تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
الخامسة : لو كتّفه وألقاه في أرض مسبعة ، فافترسه الأسد اتّفاقاً ، فلا قود . وفيه الدّية . المرتبة الرّابعة : أن ينضمّ إليه مباشرة إنسان آخر وفيه صور : الأولى : لو حفر واحد بئراً . فوقع آخر بدفع ثالث ، فالقاتل الدّافع دون الحافر . وكذا لو ألقاه من شاهق ، فاعترضه آخر فانقدّ بنصفين قبل وصوله الأرض ، فالقاتل هو المعترض .
شرح
زاد من ديته عن جنايته . ويحتمل عدم الردّ ، لأن الجرح الآخر غير مضمون مطلقاً ، وإن كان يضمن على بعض الوجوه كجرح الأب ، فلا يوزّع عليه من الدية شيء . ولا يخفى ضعفه . قوله : « لو كتّفه وألقاه في أرض . . . إلخ » . وإنما لم يكن عليه القود لأن فعل السبع يقع باختياره ، وطبعه يختلف في ذلك اختلافاً كثيراً ، فليس الإلقاء في أرضه ممّا يقتل غالباً . نعم ، تجب الدية ، لكونه سبباً في القتل . قوله : « لو حفر واحد بئراً . . . إلخ » . إذا اجتمع السبب والمباشرة ، فقد تغلب المباشرة على السبب ، وهو الأكثر ، وقد ينعكس ، وقد يستويان . وما ذكره هنا حكم الأول . فإذا حفر واحد بئراً ، فدفع آخر فيه ثالثاً ، فالقاتل هو الدافع ، لأنه المباشر للقتل بما يقتل وهو الإلقاء ، دون الحافر ، لأنه السبب البعيد . وكذا لو ألقاه من شاهق ، فتلقّاه إنسان بسيفه فقدّه نصفين ، أو ضرب رقبته