تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الثّامنة : إذا أدّب زوجته تأديباً مشروعاً فماتت ، قال الشيخ : عليه ديتها ، لأنّه مشروط بالسّلامة . وفيه تردّد ، لأنّه من جملة التعزيرات السائغة . ولو ضرب الصبيّ أبوه ، أو جدّه لأبيه تأديباً فمات ، فعليه ديته في ماله .
شرح
إذا أمر الإمام أحداً بفعل كصعود نخلة والنزول إلى بئر فاتّفق تلفه ، قيل : كان الإمام ضامناً له إن أكرهه عليه ، وإلا فلا ، لأن مثل هذا الفعل ممّا لا يجب على الفاعل ، فيكون إكراهه عليه مجبوراً بالضمان . والمصنف - رحمه الله - استضعف هذا القول من حيث إن عصمته تمنع من الإكراه على فعل لا يجب على المأمور . وعلى تقدير جواز إكراهه لا يجامع الحكم بضمانه . والحقّ أنه متى كان في الفعل مصلحة عامّة فأمره به وجب عليه الامتثال ، ولا ضمان عليه ، لأن طاعته واجبة ، وإن لم يكن كذلك لم يتحقّق أمره به ، فضلاً عن إكراهه . نعم ، يتصوّر ذلك في نائبه ، لعدم اشتراط عصمته . فإن كان إكراهه عليه لمصلحة عامّة فديته في بيت المال كخطأ الحكّام ، وإلا ففي ماله . ولو لم يكرهه فلا ضمان . وفي الدروس ( 1 ) جعل ديته مع أمر الإمام له به لمصلحة المسلمين في بيت المال . وهو حسن . قوله : « إذا أدّب زوجته تأديباً . . . إلخ » . ظاهرهم الاتّفاق على أن تأديب الولد مشروط بالسلامة ، وأنه يضمن ما
هامش
( 1 ) الدروس الشرعيّة 2 : 60 .