وفي العين الصحيحة من الأعور الدية كاملة ، إذا كان العور خلقة
أو بآفة من الله . ولو استحقّ ديتها ، كان في الصحيحة نصف الدية خمس
مائة دينار .
أمّا العوراء ففي خسفها روايتان ، إحداهما : ربع الدية ، وهي
متروكة ، والأخرى : ثلث الدية ، وهي مشهورة ، سواء كانت خلقة أو
بجناية جان . ووهم هنا واهم ، فتوقّ زلله .
شرح
في الاجماع . وكيف كان ، فالأظهر هو القول الأوّل .
قوله : « وفي العين الصحيحة من الأعور . . . إلخ » .
أجمع المسلمون على أن في العينين معاً الدية ، وفي إحداهما من الصحيح
نصف الدية ، لأنها ممّا في البدن منه اثنان ، ولما روي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله
أنه قال : « في العينين الدية » ( 1 ) . وفي خبر آخر عنه صلّى الله عليه وآله : « في العين
خمسون من الإبل » ( 2 ) . وهذا يشمل عين الأعور وغيرها .
لكن روى أصحابنا روايات ( 3 ) متعدّدة عن الأئمّة عليهم السلام أن في عين
الأعور الدية كاملة إذا لم يكن استحقّ دية الأخرى . والمعنى فيه : أنه يكون قد
أذهب جميع بصره ، فعليه الدية لذلك . وعلى تقدير استحقاقه دية الأخرى تكون
الأخرى بمنزلة الموجودة ، لأنه أخذ عوضها أو استحقّه ، فتكون دية الصحيحة
على أصلها بنصف دية كاملة .
ووافقنا بعض ( 4 ) العامّة على وجوب دية كاملة لعين الأعور . وبقي
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 8 : 86 ، تلخيص الحبير 4 : 27 ذيل ح 1708 .
( 2 ) مصنف عبد الرزّاق 9 : 326 ح 17408 ، تلخيص الحبير 4 : 27 ذيل ح 1708 .
( 3 ) راجع الوسائل 19 : 252 ب « 27 » من أبواب ديات الأعضاء .
( 4 ) المحلّى لابن حزم 10 : 419 ، الكافي للقرطبي 2 : 1112 ، المغني لابن قدامة 9 : 590 .