شرح
الملتمس . ويحتمل هنا الضمان ، وهو الذي يقتضيه إطلاق كلام المصنف - رحمه
الله - لأنه قد ضمن ، والأصل الصحّة . وجوابه كما سبق .
واعلم أن فائدة التخليص بإلقاء المتاع تفرض على وجوه :
أحدها : أن يختصّ بصاحب المتاع ، كما إذا كان في السفينة المشرفة راكب
ومتاعه ، فقال له غيره من الشطّ أو من سفينة أخرى بقربها : ألق متاعك في البحر
وعليّ ضمانه ، فألقى ، لم يجب الضمان كما تقرّر .
وثانيها : أن يختصّ بالملتمس ، بأن أشرفت سفينته على الغرق وفيها متاع
لغيره وهو خارج منها ، فقال له : ألق ( 1 ) متاعك في البحر وعليّ ضمانه ، فيجب
الضمان إذا ألقى . ولا فرق بين أن تحصل السلامة أو لا تحصل ، حتى إذا
هلك الملتمس يكون الضمان في تركته ، لأن المصحّح رجاء الخلاص ، وهو
غرض صحيح عقلاً وشرعاً .
وثالثها : أن يختصّ بغيرهما ، بأن كان الملتمس وصاحب المتاع خارجين
من السفينة ، وفيها جماعة مشرفون على الغرق ، فيجب الضمان على الملتمس
أيضاً ، لأن تخليص من فيها غرض صحيح .
ورابعها : أن يرجع فائدة التخليص إلى ملقي المتاع وغيره ، والملتمس
خارج من السفينة . وفيما يجب وجهان :
أصحّهما : أنه يجب جميع الضمان ، لأن فيه تخليص غير مالك المتاع ، وهو
يكفي مقصداً ( 2 ) للإلزام ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كذا فيما لدينا من النسخ الخطّية ، ولعلّ الصحيح : اُلقي ، كما لا يخفى .
( 2 ) في « م » : قصداً .
( 3 ) كذا في « خ ، م » ، وفي سائر النسخ : الالتزام .