شرح
والفرق بينه وبين قوله « أدّ ديني » فأدّاه ، حيث يرجع عليه : أن أداء دينه ينفعه لا
محالة ، وإلقاء المتاع قد يفضي إلى النجاة وقد لا يفضي إليها ، فلا يضمن إلا مع
التصريح به .
ويعتبر قيمة الملقى حين الإلقاء ، لأنه وقت الضمان . ويحتمل اعتبارها قبل
هيجان الأمواج ، لأن المال لا قيمة له في تلك الحالة .
ثم الضمان إنما يجب على الملتمس بشرطين :
أحدهما : أن يكون الالتماس عند خوف الغرق . فأما في غير حال الخوف
فلا يقتضي الالتماس الضمان ، سواء قال : على أنّي ضامن ، أم لم يقل ، كما لو
قال : اهدم دارك أو مزّق ثوبك أو اجرح نفسك ، ففعل .
هذا هو الأظهر في الحكم ، بل ادّعى عليه الشيخ في المبسوط ( 1 ) الاجماع .
ولكن المصنف - رحمه الله - تردّد في الحكم عند عدم الخوف .
ووجه التردّد : من عدم الفائدة ، والاجماع المدّعى ، وكون الضمان على
خلاف الأصل ، وإنما ترك العمل به مع الخوف للمصلحة فيبقى الباقي . ومن
عموم ( 2 ) الأمر بالوفاء بالعقود ، وهو عامّ إلا ما خصّه الدليل ، ولا مخصّص هنا .
وهو ضعيف ، لوجود المخصّص .
والثاني : أن لا يختصّ فائدة الإلقاء بصاحب المتاع . فلو اختصّ به بطل ،
ولم يحلّ له أخذه ، لأنه فعل ما هو واجب عليه لمصلحة نفسه ، فلا يستحقّ به
عوضاً ، كما لو قال للمضطرّ : كل طعامك وأنا ضامن ، فأكل ، فإنه لا يرجع على
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 171 .
( 2 ) المائدة : 1 .