شرح
الغير ، وليس كما إذا صالت عليه بهيمة فأتلفها دفعاً .
وذهب بعض ( 1 ) العامّة إلى أنه لا ضمان على الملقي هنا . والفرق بين إلقاء
متاع نفسه لتخليص غيره من الغرق ، وإطعام المضطرّ قهراً ، حيث يرجع عليه
بقيمة الطعام دون المتاع : أن ملقي المتاع إن كان يشمله الخوف - بأن كان بين ( 2 )
ركّاب السفينة المشرفة على الغرق - فهو ساع في تخليص نفسه مؤدّي ( 3 ) واجب
عليه ، وإن حصل بذلك تخليص غيره ، فلا يرجع على غيره ، بخلاف صاحب
الطعام مع المضطرّ . وإن كان صاحب المتاع على الشطّ أو في زورق لا خوف
عليه ، فالفرق أن المطعم مخلص لا محالة ودافع للتلف الذي يفضي إليه الجوع ،
وملقي المتاع غير دافع لخطر الغرق ، بل احتمال الغرق قائم على تقدير الإلقاء ،
وإن كان أضعف منه بدونه . وبعضهم أجرى الوجهين فيما إذا ألقى المتاع ولا
خوف عليه .
ولو قال لغيره : ألق متاعك في البحر وعليّ ضمانه ، أو على أنّي ضامن ، أو
على أنّي أضمن قيمته ، فألقاه ، فعلى الملتمس الضمان ، لأنه التماس إتلاف
بعوض له فيه غرض صحيح ، فصار كما لو قال : أعتق عبدك وعليّ ( 4 ) كذا ،
فأعتق . وليس هذا على حقيقة الضمان وإن سمّي به ، وإنما هو بذل مال لتخليص
عن الهلاك ، فهو كما لو قال : أطلق هذا الأسير ولك عليّ كذا ، فأطلقه .
ولو اقتصر على قوله : ألقه في البحر ، ولم يقل : وعليّ ضمانه ، لم يضمن .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) في « أ » والحجريّتين : من .
( 3 ) في « د » : مؤدّ واجباً .
( 4 ) كذا في « أ ، خ ، د » ، وفي سائر النسخ : على .