تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
البحث الثالث : في تزاحم الموجبات إذا اتّفق المباشر والسّبب ، ضمن المباشر ، كالدّافع مع الحافر ، والممسك مع الذّابح ، وواضع الحجر في الكفّة مع جاذب المنجنيق . ولو جهل المباشر حال السّبب ، ضمن المسبّب ، كمن غطّى بئراً حفرها في غير ملكه ، فدفع غيره ثالثاً ولمّا يعلم ، فالضّمان على الحافر . وكالفارّ من مخيفة إذا وقع في بئر لا يعلمها . ولو حفر في ملك نفسه بئراً ، وسترها ودعا غيره ، فالأقرب الضّمان ، لأنّ المباشرة يسقط أثرها مع الغرور .
شرح
والتفصيل حسن ، إلا في الأخير ، فإن الوجه أنه يتبع به بعد العتق ، كغيره من المضمونات عليه بغير إذن المولى . قوله : « إذا اتّفق المباشر والسبب . . . إلخ » . قد تقدّم ( 1 ) البحث في ترجيح المباشر على السبب إلا في مواضع مخصوصة ، منها جهل المباشر بحال السبب ، فإن المباشر يضعف بالغرور ، ويرجّح عليه السبب ، فلا وجه لإعادته . قوله : « ولو حفر في ملك نفسه . . . إلخ » . ضمان الحافر على هذا الوجه هو المشهور ، لما أشار إليه من العلّة . ووجه عدم الضمان : أنه غير متعدّ بالحفر ، وعموم رواية زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « لو أن رجلاً حفر بئراً في داره ثم دخل رجل فوقع فيها ، لم يكن عليه شيء ولا ضمان ، ولكن ليغطّها » ( 2 ) ، فإن الدخول أعمّ من كونه
هامش
( 1 ) في ج 12 : 164 . ( 2 ) الكافي 7 : 350 ح 6 ، التهذيب 10 : 230 ح 906 ، الوسائل 19 : 180 ب « 8 » من أبواب موجبات الضمان ح 4 .
مسالك الأفهام — صفحة 380 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية