وهل يبرأ بالإبراء قبل العلاج ؟
قيل : نعم ، لرواية السّكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
« قال أمير المؤمنين عليه السلام : من تطبّب أو تبيطر ، فليأخذ البراءة من
وليّه ، وإلا فهو ضامن » . ولأنّ العلاج ممّا تمسّ الحاجة إليه ، فلو لم
يشرع الإبراء تعذّر العلاج .
وقيل : لا يبرأ ، لأنّه إسقاط الحقّ قبل ثبوته .
شرح
يضمن ما يتلف بعلاجه ، والعمل على هذا الأصل لا على هذه الرواية ، لأن
الأكثرين يطرحون ما ينفرد به السكوني » ( 1 ) .
وهذا يدلّ على دعوى الاجماع على الحكم ، وعدم الالتفات إلى فتوى ابن
إدريس بخلافه . وكذا ادّعى ابن زهرة ( 2 ) الاجماع .
قوله : « وهل يبرأ بالإبراء . . . إلخ » .
إذا قلنا بضمان الطبيب فهل يسقط بإبراء المعالج قبل العلاج ؟ فيه قولان :
أحدهما - وهو المشهور بين الأصحاب - : نعم . ذهب إليه الشيخ ( 3 )
وأتباعه ( 4 ) ، وأبو الصلاح ( 5 ) ، والمصنف في النافع ( 6 ) ، والعلامة ( 7 ) في أحد قوليه ،
والشهيد في اللمعة ( 8 ) ، لمسيس الحاجة إلى ذلك ، فإنه لا غنى عن العلاج ، فإذا
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها 3 : 421 .
( 2 ) غنية النزوع : 402 .
( 3 ) النهاية : 762 .
( 4 ) المهذّب 2 : 499 ، غنية النزوع : 410 ، إصباح الشيعة : 496 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 402 .
( 6 ) المختصر النافع : 304 .
( 7 ) لم نعثر عليه ، ونسبه إليه ابن فهد في المهذّب البارع 5 : 262 ، المقتصر : 442 .
( 8 ) اللمعة الدمشقيّة : 180 .