شرعاً . وقيل : يضمن ، لمباشرته الإتلاف . وهو أشبه .
فإن قلنا لا يضمن ، فلا بحث . وإن قلنا يضمن ، فهو يضمن في
ماله .
شرح
إذا كان الطبيب حاذقاً ، أي : ماهراً في الصناعة والعلاج علماً
وعملاً - والمراد : كونه عالماً بما يحتاج إليه ذلك المرض المعالج بحسب ما قرّر له
في فنّه - فعالج فاتّفق التلف نفساً أو طرفاً ، ففي الضمان قولان ، اصحّهما
وأشهرهما : نعم . ذهب إليه الشيخان ( 1 ) والأتباع ( 2 ) والمصنف - رحمه الله -
وغيرهم ( 3 ) . وجعلوه شبيه عمد . أما الضمان فلحصول التلف المستند إلى فعل
الطبيب . وأما إنه شبيه عمد فلتحقّق القصد إلى الفعل دون القتل .
وقال ابن إدريس ( 4 ) : لا يضمن ، للأصل ، ولسقوطه بإذنه ، ولأنه فعل سائغ
شرعاً فلا يستعقب ضماناً .
وأجيب : بأن أصالة البراءة لا تتمّ مع دليل الشغل . والإذن في العلاج لا في
الإتلاف . ولا منافاة بين الجواز وبين الضمان ، كالضارب للتأديب . وقد روى
السكوني عن الصادق عليه السلام : « أن أمير المؤمنين عليه السلام ضمّن ختّاناً
قطع حشفة غلام » ( 5 ) . وهي شاهد ، وإن ضعف طريقها .
قال المصنف - رحمه الله - في النكت : « الأصحاب متّفقون على أن الطبيب
هامش
( 1 ) المقنعة : 734 - 735 ، النهاية : 734 .
( 2 ) المراسم : 235 ، غنية النزوع : 402 ، المهذّب 2 : 499 ، الوسيلة : 430 ، إصباح الشيعة : 491 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 392 ، الجامع للشرائع : 586 ، إرشاد الأذهان 2 : 222 ، إيضاح الفوائد 4 : 655 -
656 ، اللمعة الدمشقيّة : 180 .
( 4 ) السرائر 3 : 373 .
( 5 ) التهذيب 10 : 234 ح 928 ، الوسائل 19 : 195 ب « 24 » من أبواب موجبات الضمان ح 2 .