الثالثة : إذا أقرّ أحد الوليّين أنّ شريكه عفا عن القصاص على
مال ، لم يقبل إقراره على الشّريك ، ولا يسقط القود في حقّ أحدهما ،
وللمقرّ أن يقتل ، لكن بعد أن يردّ نصيب شريكه . فإن صدّقه ، فالرّدّ له ،
وإلا كان للجاني ، والشّريك على حاله في شركة القصاص .
شرح
لم يعف ، ويثبت له نصيبه من الدية ، لأن القاتل استحقّ بعضه والقتل لا يتبعّض .
وهو مرويّ أيضاً عندنا عن إسحاق بن عمّار ، عن الصادق عليه السلام ،
عن أبيه أن عليّاً عليه السلام كان يقول : « من عفا عن الدم من ذي سهم لتقيّة ( 1 )
فعفوه جائز ، ويسقط الدم ويصير دية ، ويرفع عنه حصّة الذي عفا » ( 2 ) . وفي
الطريق ضعف ، والمذهب هو الأول .
قوله : « إذا أقرّ أحد الوليّين . . . إلخ » .
إذا أقرّ أحد الوليّين بأن شريكه عفا عن القصاص على مال ، فإن صدّقه
الشريك سقط حقّه من القود ، وصار حكمه كالسابق في جواز قتل الآخر بعد ردّ
نصيب العافي من الدية على المقتول . ويلزم الجاني ما عفا عليه الشريك ، إما
مطلقاً أو مع رضاه . فإن امتنع من بذله إلى العافي فاقتصّ الآخر ردّ نصيب شريكه
عليه .
وإن كذّبه لم ينفذ إقراره في حقّه ، لأنه إقرار في حقّ الغير . لكن ينفذ في
حقّ نفسه بالنسبة إلى ما يترتّب عليه ، فإن لازمه بحسب نفسه أنه لا يجوز له قتل
الجاني إلا أن يردّ عليه بقدر نصيب العافي من الدية ، إما على الجاني ، أو على
العافي على تقدير عدم وصول ما أقرّ به إليه .
هامش
( 1 ) في « ث ، خ » : لينفيه ، وفي سائر النسخ : ليبقيه ، ولم ترد الكلمة في مصادر الحديث .
( 2 ) التهذيب 10 : 177 ح 695 ، الاستبصار 4 : 264 ح 992 ، الوسائل 19 : 86 ب « 54 » من أبواب
القصاص في النفس ح 4 .