ولا يضمن المقتصّ سراية القصاص .
نعم ، لو تعدّى ضمن . فإن قال : تعمّدت ، اقتصّ منه في الزائد . وإن
قال : أخطأت أخذت منه دية العدوان . ولو خالفه المقتصّ منه في
دعوى الخطأ ، كان القول قول المقتصّ مع يمينه .
وكلّ من يجري بينهم القصاص في النّفس ، يجري في الطّرف .
ومن لا يقتصّ له في النفس ، لا يقتصّ له في الطرف .
شرح
ولعلّ هذا أظهر .
وعلى هذا ، فلو قال الجاني : أنا أقتصّ من نفسي ولا أؤدّي الأجرة ، ففي
تحقيق تمكينه منه وجهان ، من حصول الغرض ، وكون المقصود التشفّي وهو لا
يتمّ بذلك . وربما علّل بأنه لا يقع على الوجه المطلوب شرعاً ، فإنه إذا مسّته
الحديدة مرّت يده ولم يحصل الزهوق إلا بأن يعذّب نفسه تعذيباً شديداً ، وهو
ممنوع منه .
قوله : « ولا يضمن المقتصّ . . . إلخ » .
إذا اقتصّ الوليّ أو غيره بإذن الإمام أو حيث تجوز المبادرة إليه بدونه ، فلا
ضمان على المستوفي لما يحصل بسرايته ، حيث لا يتعدّى الحقّ الثابت له ،
لصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « من قتله القصاص بأمر
الإمام فلا دية له في قتل ولا جراحة » ( 1 ) .
وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « أيّما رجل قتله الحدّ أو
القصاص فلا دية له » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 10 : 279 ح 1091 ، الوسائل 19 : 47 ب « 24 » من أبواب قصاص النفس ح 8 .
( 2 ) التهذيب 10 : 206 ح 813 ، الوسائل 19 : 47 الباب المتقدّم ح 9 .