تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
وهذا القول لا بأس به ، وإن كان الأشهر خلافه . وعلى تقديره يستثنى ثلاث صور : الأولى : إذا قتله بالسحر ، فإنه يقتصّ منه بالسيف ، لأن عمل السحر محرّم ، ولعدم انضباطه ، واختلاف تأثيراته . الثانية : إذا قتل باللّواط وكان ممّا يقتل غالباً أو قصده به ، فإنه يقتل بالسيف ، لأنه قتل بفعل محرّم في نفسه ، فيقتل بالسيف كما لو كان قتل بالسحر . وفي وجه لبعض ( 1 ) الشافعيّة أنه يدسّ خشبة قريبة من آلته ويقتل بها ، تحقيقاً للمماثلة بقدر الإمكان . الثالثة : إذا أوجره خمراً حتى مات ، وكان ذلك على وجه يوجب القصاص ، فإنه يقتل بالسيف بتقريب ما ذكر . ومثله ما لو وجره بولاً أو شيئاً نجساً . وفي مثل ذلك الوجه أنه يوجر مائعاً آخر من ماء أو خلّ أو شيء مرّ إلى أن يموت . الخامسة : لينصب الإمام من يقيم الحدود ويستوفي القصاص بإذن المستحقّين له ، ويرزقه من بيت المال . فإن لم يكن عنده منه شيء ، أو احتاج إليه لما هو أهمّ منه كالجهاد ، ففي ثبوت أجرته على المقتصّ أو المقتصّ منه قولان : أحدهما - وهو الذي قطع به المصنف - : الأول ، لأنه لمصلحته ، والواجب على الجاني تسليم نفسه لا نفس القتل . والثاني : أنها على المقتصّ منه ، لأنها حقّ مؤونة يلزمه توفيته ، فيلزم تلك المؤونة ، كما تلزم أجرة الكيّال على البائع وأجرة وزّان الثمن على المشتري .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 12 : 140 ، روضة الطالبين 7 : 96 .