ولو قال : أوضحه ، ووجدنا فيه موضحتين ، سقط القصاص ، لتعذّر
المساواة في الاستيفاء ، ويرجع إلى الدّية . وربّما خطر الاقتصاص
بأقلّهما . وفيه ضعف ، لأنّه استيفاء في محلّ لا يتحقّق توجّه القصاص
فيه .
وكذا لو قال : قطع يده ، ووجده مقطوع اليدين . ولا يكفي قوله :
فأوضحه ، ولا شجّه ، حتى يقول : هذه الموضحة وهذه الشجّة ، لاحتمال
غيرها أكبر أو أصغر .
شرح
وهكذا صنع الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، والعلامة في القواعد ( 2 ) . وفي
التحرير ( 3 ) اقتصر على قوله : أسال دمه ، ولم يذكر قوله : فمات . وهو أجود . لكنّه
قال : يثبت في الدامية دون الزائد . وعلى هذا لا يكون هناك أمر زائد .
وعلّل في المبسوط ( 4 ) عدم قبول الزائد عن الدامية بأنها متحقّقة ، وما زاد
محتمل .
وهذا لا يتمّ إلا على ما أسلفناه من أن ذكر الموت بعد الجناية لا يستلزم
كونه منها بمجرّده وإن عطف بالفاء ، ما لم يسنده إليها ، ولكنّهم قد أسلفوا خلاف
ذلك .
قوله : « ولو قال أوضحه . . . إلخ » .
من جملة شرائط قبول الشهادة تعيين محلّ الجرح كالموضحة ، وبيان
مساحتها ، ليجب القصاص . فلو كان على رأسه موضحتان فصاعداً ، وعجز
الشهود عن تعيين موضحة المشهود عليه ، فلا قصاص ، حتى لو لم يكن على
هامش
( 1 ، 4 ) المبسوط 7 : 250 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 294 .
( 3 ) تحرير الأحكام 2 : 251 .