تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ولو أنكر المدّعى عليه ما شهدت به البيّنة ، لم يلتفت إلى إنكاره . وإن صدّقها وادّعى الموت بغير الجناية ، كان القول قوله مع يمينه .
شرح
القواعد ( 1 ) والإرشاد ( 2 ) . وفي المسألة وجه آخر بعدم القبول بذلك ، لاحتمال أنه مات بسبب آخر لا بجراحته وإنهاره ، والفاء لا تدلّ على المطلوب صريحاً كالواو . والعبارة الصريحة أن يقول : فمات من جراحته ، أو بسبب جراحته ، أو بتلك الجراحة ، ونحو ذلك . وهذا هو الظاهر . وعبارة التحرير ( 3 ) في هذا الباب أجود ، لأنه اقتصر على أمثلة صريحة نحو ما ذكرناه . قوله : « ولو أنكر المدّعى عليه . . . إلخ » . عدم الالتفات إلى قوله مع إنكاره ما شهدت به البيّنة واضح ، كما في كلّ مشهود عليه ، إذ لو التفت إليه في ذلك لأدّى إلى تعطيل الحقوق وردّ الشهادات . وأما مع تصديقه إيّاها في الجناية ودعواه الموت بغيرها ، فإن كانت الجناية ممّا لا يلزم عنها الموت ، والشهادة محتملة ( 4 ) كالأمثلة السابقة ، فقبول قوله حسن أيضاً ، لعدم ثبوت ما ينافي قوله من الشهادة . وأما مع تصريح الشهادة بكون القتل ناشئاً عن الجناية فيشكل تقديم قوله ، لأنه في معنى التكذيب للبيّنة في استناد القتل إلى الجناية ، وإن صادقها في أصل الجناية . والوجه أنه متى لزم من إنكاره تكذيب الشهادة ولو في بعض أوصافها لم تسمع دعواه .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 294 . ( 2 ) إرشاد الأذهان 2 : 215 . ( 3 ) تحرير الأحكام 2 : 251 . ( 4 ) في الحجريّتين : مجملة .