ولو أنكر المدّعى عليه ما شهدت به البيّنة ، لم يلتفت إلى إنكاره .
وإن صدّقها وادّعى الموت بغير الجناية ، كان القول قوله مع يمينه .
شرح
القواعد ( 1 ) والإرشاد ( 2 ) .
وفي المسألة وجه آخر بعدم القبول بذلك ، لاحتمال أنه مات بسبب آخر
لا بجراحته وإنهاره ، والفاء لا تدلّ على المطلوب صريحاً كالواو . والعبارة
الصريحة أن يقول : فمات من جراحته ، أو بسبب جراحته ، أو بتلك الجراحة ،
ونحو ذلك . وهذا هو الظاهر . وعبارة التحرير ( 3 ) في هذا الباب أجود ، لأنه اقتصر
على أمثلة صريحة نحو ما ذكرناه .
قوله : « ولو أنكر المدّعى عليه . . . إلخ » .
عدم الالتفات إلى قوله مع إنكاره ما شهدت به البيّنة واضح ، كما في كلّ
مشهود عليه ، إذ لو التفت إليه في ذلك لأدّى إلى تعطيل الحقوق وردّ الشهادات .
وأما مع تصديقه إيّاها في الجناية ودعواه الموت بغيرها ، فإن كانت الجناية
ممّا لا يلزم عنها الموت ، والشهادة محتملة ( 4 ) كالأمثلة السابقة ، فقبول قوله حسن
أيضاً ، لعدم ثبوت ما ينافي قوله من الشهادة .
وأما مع تصريح الشهادة بكون القتل ناشئاً عن الجناية فيشكل تقديم قوله ،
لأنه في معنى التكذيب للبيّنة في استناد القتل إلى الجناية ، وإن صادقها في أصل
الجناية .
والوجه أنه متى لزم من إنكاره تكذيب الشهادة ولو في بعض أوصافها لم
تسمع دعواه .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 294 .
( 2 ) إرشاد الأذهان 2 : 215 .
( 3 ) تحرير الأحكام 2 : 251 .
( 4 ) في الحجريّتين : مجملة .