شرح
حلف له بالله فلم يرض فليس من الله عز وجل ) ( 1 ) .
ولا فرق في ذلك بين كون الحالف مسلما وكافرا ، مقرا بالله وغيره ، لاطلاق
الأدلة السابقة ، وقول أبي عبد الله عليه السلام في صحيحة سليمان بن خالد ( 2 )
وحسنة الحلبي ( 3 ) : ( أهل الملل من اليهود والنصارى والمجوس لا يحلفون إلا
بالله ) . ولا يقدح عدم اعتقاده ، لأن العبرة بشرف المقسم به في نفسه الموجب
لمؤاخذة المجترئ بالقسم به كاذبا .
والقول بعدم الاقتصار في إحلاف المجوسي على لفظ الجلالة للشيخ في
المبسوط ( 4 ) ، نظرا إلى اعتقاده أن النور إله ، فيحتمل إرادته من الإله المعرف ، فلا
يكون حالفا بالله تعالى . ومال إليه الشبخ فخر الدين ( 5 ) ، محتجا بأنه يجب الجزم
بأنه حلف ، ولا يحصل الجزم بذلك .
ويضعف بأن الجزم المعتبر هو العلم بكونه قد أقسم بالله الذي هو المأمور
به شرعا ، أما مطابقة قصده للفظه فليس بشرط في صحة اليمين ، ومن ثم كانت
النية نية المحلف إذا كان محقا ، وهو دليل على عدم اعتبار مطابقة القصد للفظ .
وعلى قول الشيخ يضيف إليه قوله : خالق النور والظلمة ، إماطة لتأويله .
وفيه : أنه ربما كان إطلاق لفظ الله تعالى مع مطابقته للمأمور به شرعا أوقع
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 438 ح 1 ، التهذيب 8 : 283 ح 1040 ، الوسائل 16 : 124 ب ( 6 ) من أبواب
الأيمان ح 1 .
( 2 ) الكافي 7 : 450 - 451 ح 1 و 4 ، التهذيب 8 : 278 ح 1013 ، الاستبصار 4 : 39 - 40 ح 131
و 134 ، الوسائل 16 : 164 ب ( 32 ) من أبواب الأيمان ح 1 و 3 .
( 3 ) تقدم آنفا تحت رقم 2 .
( 4 ) المبسوط 8 : 205 .
( 5 ) إيضاح الفوائد 4 : 335 .