تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
الثانية : يقضى على الغائب في حقوق الناس ، كالديون والعقود . ولا يقضى في حقوق الله ، كالزنا واللواط ، لأنها [ مبنية ] على التخفيف . ولو اشتمل الحكم على الحقين قفي بما يختص الناس ، كالسرقة يقضى بالغرم . وفي القضاء بالقطع تردد .
شرح
قوله : ( يقضى على الغائب . . . الخ ) . من حكم بالقضاء على الغائب خصه بحقوق الآدميين ، سواء كانت مالا كالديون وغيرها من عقود المعاوضات ، أم غيرها كالنكاح والطلاق والعتق والجنايات والقصاص ، دون حق الله تعالى المحض كالزنا واللواط ، لأنها مبنية على التخفيف ، ومن ثم درئت الحدود بالشبهات . ولو اشتمل على الحقين - كالسرقة - فلا إشكال في ثبوت حق الآدمي ، وهو المال . وأما القطع فهو حد ( 1 ) لله تعالى ، فتردد المصنف - رحمه الله - في حكمه ، من حيث إنه حق لله فينبغي أن لا يثبت ، ومن أنهما معلولا علة واحدة فلا يثبت أحدهما دون الآخر . وباقي الأصحاب قطعوا بالفرق وانتفاء القطع ، نظرا إلى وجود المانع من الحكم في أحدهما دون الآخر . وتخلف أحد المعلولين لمانع واقع كثيرا ، ومنه في هذا المثال ما لو أقر بالسرقة مرة ، فإنه يثبت عليه المال دون القطع ، ولو كان المقر محجورا عليه في المال ثبت الحكم في القطع دون المال ، فليكن هنا كذلك . والأصل فيه أن هذه ليست عللا حقيقية ، وإنما هي معرفات للأحكام .
هامش
( 1 ) في ( ت ) : حق .