الثانية : يقضى على الغائب في حقوق الناس ، كالديون والعقود . ولا
يقضى في حقوق الله ، كالزنا واللواط ، لأنها [ مبنية ] على التخفيف .
ولو اشتمل الحكم على الحقين قفي بما يختص الناس ، كالسرقة
يقضى بالغرم . وفي القضاء بالقطع تردد .
شرح
قوله : ( يقضى على الغائب . . . الخ ) .
من حكم بالقضاء على الغائب خصه بحقوق الآدميين ، سواء كانت مالا
كالديون وغيرها من عقود المعاوضات ، أم غيرها كالنكاح والطلاق والعتق
والجنايات والقصاص ، دون حق الله تعالى المحض كالزنا واللواط ، لأنها مبنية
على التخفيف ، ومن ثم درئت الحدود بالشبهات .
ولو اشتمل على الحقين - كالسرقة - فلا إشكال في ثبوت حق الآدمي ،
وهو المال . وأما القطع فهو حد ( 1 ) لله تعالى ، فتردد المصنف - رحمه الله - في
حكمه ، من حيث إنه حق لله فينبغي أن لا يثبت ، ومن أنهما معلولا علة واحدة
فلا يثبت أحدهما دون الآخر .
وباقي الأصحاب قطعوا بالفرق وانتفاء القطع ، نظرا إلى وجود المانع من
الحكم في أحدهما دون الآخر . وتخلف أحد المعلولين لمانع واقع كثيرا ، ومنه في
هذا المثال ما لو أقر بالسرقة مرة ، فإنه يثبت عليه المال دون القطع ، ولو كان المقر
محجورا عليه في المال ثبت الحكم في القطع دون المال ، فليكن هنا كذلك .
والأصل فيه أن هذه ليست عللا حقيقية ، وإنما هي معرفات للأحكام .
هامش
( 1 ) في ( ت ) : حق .