تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
شرح
ورووا عن أبي موسى الأشعري قال : ( كان النبي صلى الله عليه وآله إذا حضر عنده خصمان فتواعدا الموعد ، فوفى أحدهما ولم يف الآخر ، قضى للذي وفي علي الذي لم يف ) ( 1 ) . والمراد به مع البينة ، لاستحالة الحكم بمجرد دعواه ، وهو أعم من حضور خصم من شريك ووكيل وعدمه . ومن طريق الخاصة رواية جميل بن دراج ، عن جماعة من أصحابنا ، عنهما عليهما السلام قال : ( الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة ، ويباع ماله ، ويقضى عنه دينه وهو غائب ، ويكون الغائب على حجته إذا قدم ) ( 2 ) . ولأنه كسماع البينة . ثم إن كان غائبا عن البلد قضي عليه باتفاق أصحابنا ، سواء كان بعيدا أم قريبا . وكذا لو كان حاضرا في البلد وتعذر حضوره [ في ] ( 3 ) مجلس الحكم ، إما قصدا أو لعارض . ولو لم يتعذر حضوره فالمشهور الجواز أيضا ، لعموم الأدلة . وقال الشيخ في المبسوط ( 4 ) : لا يحكم عليه حينئذ ، لأن القضاء على الغائب موضع ضرورة فيقتصر فيه على محلها ، ولأنه ربما وجد مطعنا ومدفعا ، وجاز في الغائب للمشقة بطول انتظاره . والأظهر الأول .
هامش
( 1 ) نقله الماوردي في الحاوي الكبير 16 : 298 . ( 2 ) التهذيب 6 : 296 ح 827 ، الوسائل 18 : 216 ب ( 26 ) من أبواب كيفية الحكم ح 1 . ( 3 ) من الحجريتين . ( 4 ) المبسوط 8 : 162 .