شرح
ورووا عن أبي موسى الأشعري قال : ( كان النبي صلى الله عليه وآله إذا
حضر عنده خصمان فتواعدا الموعد ، فوفى أحدهما ولم يف الآخر ، قضى للذي
وفي علي الذي لم يف ) ( 1 ) . والمراد به مع البينة ، لاستحالة الحكم بمجرد دعواه ،
وهو أعم من حضور خصم من شريك ووكيل وعدمه .
ومن طريق الخاصة رواية جميل بن دراج ، عن جماعة من أصحابنا ،
عنهما عليهما السلام قال : ( الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة ، ويباع ماله ،
ويقضى عنه دينه وهو غائب ، ويكون الغائب على حجته إذا قدم ) ( 2 ) . ولأنه
كسماع البينة .
ثم إن كان غائبا عن البلد قضي عليه باتفاق أصحابنا ، سواء كان بعيدا أم
قريبا . وكذا لو كان حاضرا في البلد وتعذر حضوره [ في ] ( 3 ) مجلس الحكم ، إما
قصدا أو لعارض .
ولو لم يتعذر حضوره فالمشهور الجواز أيضا ، لعموم الأدلة . وقال الشيخ
في المبسوط ( 4 ) : لا يحكم عليه حينئذ ، لأن القضاء على الغائب موضع ضرورة
فيقتصر فيه على محلها ، ولأنه ربما وجد مطعنا ومدفعا ، وجاز في الغائب للمشقة
بطول انتظاره . والأظهر الأول .
هامش
( 1 ) نقله الماوردي في الحاوي الكبير 16 : 298 .
( 2 ) التهذيب 6 : 296 ح 827 ، الوسائل 18 : 216 ب ( 26 ) من أبواب كيفية الحكم ح 1 .
( 3 ) من الحجريتين .
( 4 ) المبسوط 8 : 162 .