شرح
مقصود الحساب في هذا الفن شيئان ، أحدهما : تصحيح المسائل . والثاني :
قسمة التركة على الورثة . فأما تصحيح المسائل فله مقدمات أورد بعضها في
الكتاب وترك بعضها . فمنها : بيان مخارج الفروض الستة المقدرة في كتاب الله
تعالى .
والمراد بالمخرج أقل عدد يخرج منه ذلك الجزء صحيحا ، كالنصف مثلا ،
فإنه يخرج صحيحا من اثنين ، لأن نصفهما واحد صحيح . والثلث والثلثان من
ثلاثة ، ولذلك كانت مخارج الفروض الستة خمسة ، لاتحاد مخرج هذين
الكسرين . والغرض من ذلك إخراج الحصص من أقل عدد ينقسم على أرباب
الحقوق بغير كسر .
فالفروض الستة المذكورة إما أن يقع في المسألة واحد منها ، أو اثنان
فصاعدا . فإن لم يقع فيها إلا واحد فالمخرج المأخوذ منه ذلك الكسر هو أصل
المسألة . فالنصف من اثنين ، والثلث من ثلاثة ، والربع من أربعة . وعلى هذا .
وإن وقع فيها اثنان فصاعدا ، فإن كانا من مخرج واحد ، كالثلثين والثلث ،
فالثلاثة أصل المسألة . وإن كانا مختلفي المخرج أخذنا المخرجين ونظرنا فيهما ،
فإن كانا متداخلين ، كما إذا اجتمع الثمن والنصف والسدس والنصف ، فأكثر
المخرجين أصل المسألة ، وهو الثمانية في الأولى والستة في الثانية .
وإن كانا متوافقين ، كما إذا اجتمع السدس والربع في مثل زوجة وواحد من
كلالة الأم ، أو زوج وأحد الأبوين مع ابن ، ضربت وفق أحد المخرجين في جميع
الآخر ، فالمجتمع هو أصل المسألة . ففي المثال تضرب ثلاثة في أربعة أو اثنين
في ستة تبلغ اثني عشر ، فهو أصل المسألة . ولو اجتمع الثمن والسدس ، كزوجة
وأحد الأبوين مع ابن ، فأصل الفريضة أربعة وعشرون ، لأن الثمانية توافق الستة