ويحرم العصير إذا غلى ، سواء غلى من قبل نفسه أو بالنار . ولا يحل
حتى يذهب ثلثاه أو ينقلب خلا .
شرح
وتحريمه عند الأصحاب موضع وفاق . وأخبارهم به مستفيضة . والحكم
معلق على ما يطلق عليه اسم الفقاع عرفا مع الجهل بأصله أو وجود خاصيته ،
وهي وجود النشيش ، وهو المعبر عنه في بعض الأخبار ( 1 ) بالغليان . ولو أطلق
الفقاع على شراب يعلم حله قطعا ، كالأقسماء الذي طال مكثه ولم يبلغ هذا
الحد ، لم يحرم قطعا .
وفي صحيحة علي بن يقطين عن الكاظم عليه السلام قال : " ( سألته عن
شراب الفقاع الذي يعمل في السوق ويباع ، ولا أدري كيف عمل ولا متى عمل ،
أيحل أن أشربه ؟ قال : لا أحبه " ( 2 ) . وهذه الرواية تشعر بكراهة المجهول . وروى
ابن أبي عمير في الصحيح عن مرازم قال : " كان يعمل لأبي الحسن عليه السلام
الفقاع في منزله ، قال محمد بن يحيى : قال ابن أبي عمير : ولم يعمل فقاع
يغلي " ( 3 ) . والمراد بغليانه ما ذكرناه من النشيش الموجب للانقلاب ، كما هو المراد
من غليان العصير . وسيأتي .
قوله : " ويحرم العصير إذا غلى . . . الخ " .
لا خلاف بين الأصحاب في تحريم عصير العنب إذا غلى ، بأن صار أسفله
أعلاه . وأخبارهم ناطقة به ، ففي صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه
السلام قال : " كل عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 17 : 229 ب " 3 " من أبواب الأشربة المحرمة
( 2 ) التهذيب 9 : 126 ح 547 ، الوسائل 17 : 306 ب " 39 " من أبواب الأشربة المحرمة ح 3 .
( 3 ) التهذيب 9 : 126 ح 545 ، الوسائل 17 : 305 الباب المتقدم ح 1 .
( 4 ) الكافي 6 : 419 ح 1 ، التهذيب 9 : 120 ح 516 ، الوسائل 17 : 223 ب " 2 " من أبواب الأشربة
المحرمة ح 1 .