وله أجرته من حين قبضه إلى حين رده . ويرجع بالأجرة على
البائع إن شاء ، لأنه سبب الاتلاف ، أو على الشفيع ، لأنه المباشر
للاتلاف . فإن رجع على مدعي الوكالة لم يرجع الوكيل على الشفيع ، وإن
رجع على الشفيع رجع الشفيع على الوكيل ، لأنه غره . وفيه قول آخر ،
هذا أشبه .
شرح
الوكالة فالقول قوله ، وانتزع الشقص من يد الشفيع ، كما ينتزعه من يد المشتري
لو لم يؤخذ بالشفعة ، لأصالة عدم الإذن .
قوله : " وله أجرته من حين قبضه . . . الخ " .
لا شبهة في جواز رجوع المالك بما فات من منافع الشقص من حين قبض
المشتري وبعد قبض الشفيع إلى حين رجوعه إليه ، ولا في تخيره في الرجوع
على من شاء ممن فاتت في يده ومن يدعي الوكالة ، لاشتراكهما في ترتب اليد
على ماله ، كما تقدم في نظائره من الغصب ( 1 ) وغيره . لكن إنما يرجع على الشفيع
بأجرة زمان قبضه ، وعلى المشتري بما قبل ذلك ، وعلى مدعي الوكالة بالجميع
إن شاء .
ثم إن رجع على مدعي الوكالة لم يرجع على أحدهما ، لاعترافه
بأن المنافع حقه ، وأنه ظالم له في الرجوع عليه ، والمظلوم لا يرجع على
غير ظالمه . وإن رجع على القابض رجع على الوكيل ، لأنه غره بدعواه
الوكالة .
وهذا إنما يتم إذا لم يصدر من القابض ما يقتضي تصديق مدعي الوكالة
فيها ، وإلا لم يرجع عليه أيضا ، لاعترافه بظلم المالك له .
هامش
( 1 ) راجع ص : 155 و 205 و 223 .