شرح
السفر ، وفيه يجب إفطاره ويقضيه ، لأنه كالمستثنى بقوله تعالى : ( فعدة من أيام
أخر " ( 1 ) .
ويجوز له السفر مع الضرورة إليه قطعا ، وبدونها على الأظهر . ولكن يجب
الفدية عن كل يوم بمد كالعاجز عن صوم النذر . مع احتمال العدم ، لأنه ليس
بعاجز بحسب ذاته .
ثم إن أفطر هذا الناذر لعذر فلا فدية عليه ، وإن كان متعديا لزمته الكفارة ،
لأنه فوت صوم النذر بعد أوانه . ولو أفطر يوما من الدهر فلا سبيل إلى القضاء ،
لاستغراق أيام العمر بالأداء .
ومما يتفرع هنا أنه لو نوى في بعض الأيام قضاء يوم من رمضان فهل له
إفطاره قبل الزوال اختيارا ؟ وجهان ، منشؤهما : أن هذا اليوم صار بالنية قضاء عن
رمضان فيلحقه حكمه الذي من جملته جواز إفطاره قبل الزوال ، ومن وجوبه
بالنذر ، وإنما استثني القضاء على تقدير صحته ، فإذا نوى تركه عاد الوجوب
السابق ، إذ لا يخرج الأمر عنهما . وعلى هذا يكون صحة صومه عن القضاء
كاشفة عن استثنائه بالنذر لا بمجرد النية . وهذا أقوى .
وعليه ، فلو أفطره حينئذ لزمه كفارة النذر . ولو كان الافطار بعد الزوال
ففي وجوب كفارة إفطار القضاء خاصة ، لتعينه له بالزوال ، أو كفارة النذر ،
لما بيناه من أن بطلان القضاء يوجب تعلق النذر ، أو هما معا ، لصدق الافطار
في القضاء بعد الزوال وتبين تعلق النذر به حيث بطل ، أوجه ، والأخير منها لا
يخلو من قوة .
هامش
( 1 ) البقرة : 184 .