تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
شرح
السفر ، وفيه يجب إفطاره ويقضيه ، لأنه كالمستثنى بقوله تعالى : ( فعدة من أيام أخر " ( 1 ) . ويجوز له السفر مع الضرورة إليه قطعا ، وبدونها على الأظهر . ولكن يجب الفدية عن كل يوم بمد كالعاجز عن صوم النذر . مع احتمال العدم ، لأنه ليس بعاجز بحسب ذاته . ثم إن أفطر هذا الناذر لعذر فلا فدية عليه ، وإن كان متعديا لزمته الكفارة ، لأنه فوت صوم النذر بعد أوانه . ولو أفطر يوما من الدهر فلا سبيل إلى القضاء ، لاستغراق أيام العمر بالأداء . ومما يتفرع هنا أنه لو نوى في بعض الأيام قضاء يوم من رمضان فهل له إفطاره قبل الزوال اختيارا ؟ وجهان ، منشؤهما : أن هذا اليوم صار بالنية قضاء عن رمضان فيلحقه حكمه الذي من جملته جواز إفطاره قبل الزوال ، ومن وجوبه بالنذر ، وإنما استثني القضاء على تقدير صحته ، فإذا نوى تركه عاد الوجوب السابق ، إذ لا يخرج الأمر عنهما . وعلى هذا يكون صحة صومه عن القضاء كاشفة عن استثنائه بالنذر لا بمجرد النية . وهذا أقوى . وعليه ، فلو أفطره حينئذ لزمه كفارة النذر . ولو كان الافطار بعد الزوال ففي وجوب كفارة إفطار القضاء خاصة ، لتعينه له بالزوال ، أو كفارة النذر ، لما بيناه من أن بطلان القضاء يوجب تعلق النذر ، أو هما معا ، لصدق الافطار في القضاء بعد الزوال وتبين تعلق النذر به حيث بطل ، أوجه ، والأخير منها لا يخلو من قوة .
هامش
( 1 ) البقرة : 184 .