تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
شرح
مسقطة للذنب كما إذا كان الذنب حق الله تعالى ولم يجب قضاؤه ، وقد تكون مخففة له كما إذا اقترنت بوجوب القضاء أورد الحق ونحوه . وكذا ينتقض بقضاء العبادات ، فإنه طاعة مسقطة للذنب المترتب على التهاون في الفعل إلى أن خرج الوقت ، أو مخففة له من حيث افتقار سقوطه رأسا إلى التوبة .واعلم أن الكفارة الواجبة إن لم تكن عن ذنب - ككفارة قتل الخطأ - فوجوبها على التراخي ، لأن مطلق الأمر لا يقتضي الفور على أصح القولين . وإن كانت مسقطة للذنب أو مخففة له ففي وجوبها على الفور وجهان : من أنها في معنى التوبة من حيث كانت مسقطة للذنب أو مخففة ، والتوبة واجبة على الفور ، ومن أصالة عدم وجوب الفورية ، ولا يلزم من مشاركتها للتوبة في ذلك مساواتها لها في جميع الأحكام ، فإنها في الأصل حق مالي أو بدني ، وفي نظائرها من العبادات والحقوق ما يجب على الفور ومنها ما لا يجب ، وأصل وجوبه متوقف على دليل يقتضيه غير أصل الأمر . وأطلق بعضهم ( 1 ) وجوبها على الفور ، مستدلا بأنها كالتوبة الواجبة لذلك ، لوجوب الندم على كل قبيح أو إخلال بواجب . ولا يخفى فساده على إطلاقه ، فإن منها ما ليس مسببا عن قبيح . ثم على تقدير فعلها لا يكفي في إسقاط استحقاق العقاب حيث يكون عن ذنب ، بل لا بد معها من التوبة المشتملة على ترك الذنب في الحال ، والندم على فعله فيما سلف ، والعزم على عدم العود إليه في الاستقبال ، ولو وجب معها قضاء
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع 3 : 391 .