شرح
مسقطة للذنب كما إذا كان الذنب حق الله تعالى ولم يجب قضاؤه ، وقد تكون
مخففة له كما إذا اقترنت بوجوب القضاء أورد الحق ونحوه . وكذا ينتقض بقضاء
العبادات ، فإنه طاعة مسقطة للذنب المترتب على التهاون في الفعل إلى أن خرج
الوقت ، أو مخففة له من حيث افتقار سقوطه رأسا إلى التوبة .واعلم أن الكفارة الواجبة إن لم تكن عن ذنب - ككفارة قتل الخطأ -
فوجوبها على التراخي ، لأن مطلق الأمر لا يقتضي الفور على أصح
القولين .
وإن كانت مسقطة للذنب أو مخففة له ففي وجوبها على الفور وجهان : من
أنها في معنى التوبة من حيث كانت مسقطة للذنب أو مخففة ، والتوبة واجبة على
الفور ، ومن أصالة عدم وجوب الفورية ، ولا يلزم من مشاركتها للتوبة في ذلك
مساواتها لها في جميع الأحكام ، فإنها في الأصل حق مالي أو بدني ، وفي
نظائرها من العبادات والحقوق ما يجب على الفور ومنها ما لا يجب ، وأصل
وجوبه متوقف على دليل يقتضيه غير أصل الأمر .
وأطلق بعضهم ( 1 ) وجوبها على الفور ، مستدلا بأنها كالتوبة الواجبة لذلك ،
لوجوب الندم على كل قبيح أو إخلال بواجب . ولا يخفى فساده على إطلاقه ،
فإن منها ما ليس مسببا عن قبيح .
ثم على تقدير فعلها لا يكفي في إسقاط استحقاق العقاب حيث يكون عن
ذنب ، بل لا بد معها من التوبة المشتملة على ترك الذنب في الحال ، والندم على
فعله فيما سلف ، والعزم على عدم العود إليه في الاستقبال ، ولو وجب معها قضاء
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع 3 : 391 .