تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
ويجوز أن يكاتبه بأي ثمن شاء . ويكره أن يتجاوز قيمته .
وتجوز المكاتبة على منفعة ، كالخدمة والخياطة والبناء ، بعد وصفه بما يرفع الجهالة .
شرح
في ذمة غيره . وحيث كان العوض موصوفا في الذمة اعتبر وصفه بما يرفع الجهالة في الجنس والوصف الذي يختلف القيمة باختلافه ، على الوجه المعتبر في السلم ونحوه من المعاوضات على ما في الذمة ، نقدا كان أم عرضا . قوله : " ويجوز أن يكاتبه . . . الخ " . لما كانت الأدلة على جواز الكتابة عامة أو مطلقة من غير تقييد بقدر من العوض جازت على القليل والكثير ، ولأنها معاوضة مالية منوطة بالتراضي فلا يتقدر بقدر ، وإن كان الأفضل أن لا يتجاوز القيمة بل إما أن يكون بقدرها أو أنقص . والمعتبر القيمة يوم المكاتبة . قوله : " وتجوز المكاتبة . . . الخ " . كما يجوز المكاتبة على مال في الذمة متجدد يجوز على الخدمة كذلك ، لاشتراكهما في المعنى ، فإن ما يكتسبه المملوك من المال عوض المنفعة التي يبذلها في مقابلته ، فالمقتضي للصحة فيهما واحد . وتوهم الفرق بينهما ، والقدح في جعل الخدمة عوضا للكتابة ، من حيث إن المنفعة ملك للمولى فلا يعاوض على ماله بماله ، بخلاف المال المتجدد ، فإنه ليس بموجود ولا داخل تحت قدرته ، بخلاف الخدمة ، فإنها مقدورة له فكانت كالعين الحاضرة ، ومن ثم جاز عتقه منجزا بشرط خدمة معينة بغير رضاه دون اشتراط مال بغير رضاه .
مسالك الأفهام — صفحة 449 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية