ويجوز أن يكاتبه بأي ثمن شاء . ويكره أن يتجاوز قيمته .
وتجوز المكاتبة على منفعة ، كالخدمة والخياطة والبناء ، بعد
وصفه بما يرفع الجهالة .
شرح
في ذمة غيره .
وحيث كان العوض موصوفا في الذمة اعتبر وصفه بما يرفع الجهالة في
الجنس والوصف الذي يختلف القيمة باختلافه ، على الوجه المعتبر في السلم
ونحوه من المعاوضات على ما في الذمة ، نقدا كان أم عرضا .
قوله : " ويجوز أن يكاتبه . . . الخ " .
لما كانت الأدلة على جواز الكتابة عامة أو مطلقة من غير تقييد بقدر من
العوض جازت على القليل والكثير ، ولأنها معاوضة مالية منوطة بالتراضي فلا
يتقدر بقدر ، وإن كان الأفضل أن لا يتجاوز القيمة بل إما أن يكون بقدرها أو
أنقص . والمعتبر القيمة يوم المكاتبة .
قوله : " وتجوز المكاتبة . . . الخ " .
كما يجوز المكاتبة على مال في الذمة متجدد يجوز على الخدمة كذلك ،
لاشتراكهما في المعنى ، فإن ما يكتسبه المملوك من المال عوض المنفعة التي
يبذلها في مقابلته ، فالمقتضي للصحة فيهما واحد .
وتوهم الفرق بينهما ، والقدح في جعل الخدمة عوضا للكتابة ، من حيث
إن المنفعة ملك للمولى فلا يعاوض على ماله بماله ، بخلاف المال المتجدد ، فإنه
ليس بموجود ولا داخل تحت قدرته ، بخلاف الخدمة ، فإنها مقدورة له فكانت
كالعين الحاضرة ، ومن ثم جاز عتقه منجزا بشرط خدمة معينة بغير رضاه دون
اشتراط مال بغير رضاه .