ويطهر الناس ليكون أمر الله تعالى قائما ، والذي يقوم مقام الرسول
هو الامام . إذا الإمامة واجبة .
البرهان الثامن : لما كانت الشريعة " سببا في " ( 1 ) انسداد أبواب
الفتن بإقامة رسومها ، وانحسام مواد الظلم بإحياء حدودها ، وكانت
الشريعة تجمع أعمالا مستكرهة مثل القتل ، والصلب ، والجلد ،
والحد ، والرجم ، والنفي ، وغير ذلك .
وكان البشر غير منفك من ارتكاب المعاصي التي بها ليستحق أن
يفعل به مثل هذه الأفعال ، وفي طبعه أن لا يريد السوء والآلام
لنفسه ولا القتل إذا وجب عليه ، ولا الصلب ، ولا غير ذلك .
وكان في الامكان أن لو كان سبيل هذه الأعمال كسبيل غيرها مما
كان موكولا إلى أمانة الناس قضاءه ( 2 ) مثل الصلاة ، والزكاة ،
وغيرها ، أن يخون فيها ، ويخل بها ، وجب من طريق الحكمة أن
تكون مثل هذه الأعمال موكولة إلى من يقوم بها وبإقامتها على
مستحقها ، لئلا تتعطل ( 3 ) الرسوم والحدود فيعدم الامن ، وتنفتح
أبواب الشر ، ومن يقوم بتلك هو الامام . إذا الإمامة واجبة .
البرهان التاسع : لما أوجب الله تعالى الرجوع فيما لا يعلم به
ويختلف فيه ، إلى النبي ( ص ) وحكم بالرد إليه بقوله : * ( فإن
تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) * ( 4 ) وكان المرجع فيما
يراد معرفته مما كان يقع فيه نزاع وخلاف من أمر الدين أيام حياة
هامش
( 1 ) سقطت في ( ش ) .
( 2 ) في ( ش ) قضاء .
( 3 ) في ( ش ) يتعطل .
( 4 ) سورة 4 آية 58 .