إمام يدعو الله تعالى يوم القيامة أناسه به ، إنا لله به . إذا الإمامة
واجبة .
البرهان الثاني عشر : لما أوجب ( 1 ) الله تعالى على المؤمنين بقوله
تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم ) * ( 2 ) ثلاث طاعات في آية واحدة موصولة بعضها
ببعض .
وكانت طاعة أولي الامر غير طاعة الرسول ، وطاعة الرسول غير
طاعة الله ، وكانت لا يقبل أحدها إلا بثانيها ولا ثانيها إلا بثالثها ،
وكانت المخاطبة في الآية لعامة المؤمنين ، من كان في عصر الرسول
ومن يكون بعده ، ، ولم يكن فيها تخصيص ، وكان من الله مستحيلا
إيجاب طاعته على عبيده لاحد ويقرنها بطاعته وطاعة رسوله ، ولا
يوجد لهم عين ذلك لاحد فيكون ذلك تكليف ما لا يطاق ، أو لا
يجعله كالرسول المعصوم المتوج بالمكارم القدسانية ، وجب من حيث
كون المخاطبة في الآية عامة ليس فيها تخصيص قوم دون قوم مع
استحالة إعدام لله تعالى الأمة من يفرض طاعته عليها ، وأن يكون
موجودا للأمة من يؤدي حق طاعتها . . . وبالائتمار له في الله ، وفي
دين الله ، والمؤتمر له هو الامام . إذا الإمامة واجبة .
البرهان الثالث عشر : لما خلق الله تعالى الأنفس وجعلها حية
قادرة على فعل الخير والشر وأوجب لها الجزاء ولم يرض بعدله
تعالى حق أعلمها ما قد فرض لها من الجزاء على لسان ( 3 ) رسوله
إعذارا وإنذارا .
هامش
( 1 ) في ( ش ) وجب .
( 2 ) سورة 4 آية 59 .
( 3 ) في ( ش ) السن .