البرهان السادس : نقول : إن الله تعالى لما جعل محمدا ( ص )
رسولا إلى الناس كافة الكائن منهم في زمانه ومن يجئ إلى الكون
إلى يوم القيامة بعد وفاته ، وأمره بدعائهم إليه بقوله تعالى : * ( إدع
إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) * ( 1 ) .
وفعل النبي ( ص ) ما أمره ربه به بجهده وطاقته بالقول والفعل
أيام حياته ، وكان من بقي من الناس الذين لم يدخلوا شرع دينه ممن
لزم دعاءهم بالقول والجهاد أكثر ممن دخلوه واتبعوه فيه ، وكان
معلوما أن النبي ( ص ) لا يبقى في العالم أبدا فيتولى الدعوة إلى الله
تعالى بنفسه إلى أن يظهر دينه على كل الأديان جميعا كما وعدنا
تبارك وتعالى ، وجب من حيث لزم امتناع بقاء الرسول ( ص ) بين
الخلق أجمع إلى يوم القيامة للقيام بما أمره الله تعالى من دعائه أن
يقوم مقام الرسول ( ص ) لما لم يكن في المقدور أن يبقى من يدعو
إلى دار السلام بالترغيب ، والترهيب ، والقول ، والجهاد ، ليكون أمر
الله تعالى مفعولا .
والذي يقوم مقام الرسول ( ص ) هو الامام . إذا الإمامة واجبة .
البرهان السابع : نقول : إن الله تعالى لما قال لمحمد ( صلعم ) :
* ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) * ( 2 ) وكان محمد
رسولا إلى كل من كان في وقته ومن يولد بعد موته ، ومأمورا بأخذ
لك من أموال المسلمين كافة وتطهيرهم ، وجب مع استحالة كون
الرسول ( ص ) بين ظهراني المسلمين إلى يوم القيامة لاخذ ذلك منهم
وتطهيرهم أبدا أن يقوم مقام الرسول ( ص ) من يأخذ المأمور به
هامش
( 1 ) سورة 63 آية 5 .
( 2 ) سورة 9 آية 103 .