تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح في إثبات الإمامة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
البرهان السادس : نقول : إن الله تعالى لما جعل محمدا ( ص ) رسولا إلى الناس كافة الكائن منهم في زمانه ومن يجئ إلى الكون إلى يوم القيامة بعد وفاته ، وأمره بدعائهم إليه بقوله تعالى : * ( إدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) * ( 1 ) . وفعل النبي ( ص ) ما أمره ربه به بجهده وطاقته بالقول والفعل أيام حياته ، وكان من بقي من الناس الذين لم يدخلوا شرع دينه ممن لزم دعاءهم بالقول والجهاد أكثر ممن دخلوه واتبعوه فيه ، وكان معلوما أن النبي ( ص ) لا يبقى في العالم أبدا فيتولى الدعوة إلى الله تعالى بنفسه إلى أن يظهر دينه على كل الأديان جميعا كما وعدنا تبارك وتعالى ، وجب من حيث لزم امتناع بقاء الرسول ( ص ) بين الخلق أجمع إلى يوم القيامة للقيام بما أمره الله تعالى من دعائه أن يقوم مقام الرسول ( ص ) لما لم يكن في المقدور أن يبقى من يدعو إلى دار السلام بالترغيب ، والترهيب ، والقول ، والجهاد ، ليكون أمر الله تعالى مفعولا . والذي يقوم مقام الرسول ( ص ) هو الامام . إذا الإمامة واجبة . البرهان السابع : نقول : إن الله تعالى لما قال لمحمد ( صلعم ) : * ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) * ( 2 ) وكان محمد رسولا إلى كل من كان في وقته ومن يولد بعد موته ، ومأمورا بأخذ لك من أموال المسلمين كافة وتطهيرهم ، وجب مع استحالة كون الرسول ( ص ) بين ظهراني المسلمين إلى يوم القيامة لاخذ ذلك منهم وتطهيرهم أبدا أن يقوم مقام الرسول ( ص ) من يأخذ المأمور به
هامش
( 1 ) سورة 63 آية 5 . ( 2 ) سورة 9 آية 103 .