تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح في إثبات الإمامة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
بالفضيلة العظيمة بإيجاده . كون الرسول فيما بين ظهرانيهم أمانا لهم من العذاب كما أخبر تعالى بقوله : * ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) * ( 1 ) ووسيلا لهم يستغفر لذنوبهم عند زلاتهم ، كما أخبر تعالى بتنزيله : * ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) * ( 2 ) . وبقوله حكاية عن المنافقين حين كانوا يدعون ليستغفر لهم الرسول ( صلعم ) ، * ( وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون ) * ( 3 ) . ولم يكن أولئك الأمة بهذه الفضيلة من كون الرسول بين ظهرانيهم فاصلا أحكامهم معلما لهم معال دينهم وفرائضهم ، باعثا لهم على طلب الآخرة والجهاد في سبيل الله ، مستغفرا لهم عن ذنوبهم ، ولا يوجد مثله فيما بينهم أولى من غيرهم مع كون الرسول رسولا إلى الكافة ، ووسيلة للجماعة . وجب من حيث أنه الله ليس بظلام للعبيد أن يوجد في الأمة بعد نبيها من يقوم مقامه ويسد مسده في كونه أمانا لها ، ووسيلة يستغفر الله لها ، ويحفظ نظامها ، ويبعثها على ما فيه صلاحها ، مع فرض الله تعالى طلب الوسيلة إليه بقوله تعالى : * ( وابتغوا إليه الوسيلة ) * ( 4 ) وامتناع توهم إعدام الله تعالى الأمة الوسيلة مع إيجابه عليها طلبها ، والقام مقام الرسول هو الامام . إذا الإمامة واجبة .
هامش
( 1 ) سورة 8 آية 33 . ( 2 ) سورة 4 آية 64 . ( 3 ) سورة 63 آية 5 . ( 4 ) سورة 5 آية 38 .