بالفضيلة العظيمة بإيجاده . كون الرسول فيما بين ظهرانيهم أمانا لهم
من العذاب كما أخبر تعالى بقوله : * ( وما كان الله ليعذبهم وأنت
فيهم ) * ( 1 ) ووسيلا لهم يستغفر لذنوبهم عند زلاتهم ، كما أخبر تعالى
بتنزيله : * ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله
واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) * ( 2 ) .
وبقوله حكاية عن المنافقين حين كانوا يدعون ليستغفر لهم الرسول
( صلعم ) ، * ( وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا
رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون ) * ( 3 ) . ولم يكن أولئك
الأمة بهذه الفضيلة من كون الرسول بين ظهرانيهم فاصلا أحكامهم
معلما لهم معال دينهم وفرائضهم ، باعثا لهم على طلب الآخرة
والجهاد في سبيل الله ، مستغفرا لهم عن ذنوبهم ، ولا يوجد مثله
فيما بينهم أولى من غيرهم مع كون الرسول رسولا إلى الكافة ،
ووسيلة للجماعة .
وجب من حيث أنه الله ليس بظلام للعبيد أن يوجد في الأمة بعد
نبيها من يقوم مقامه ويسد مسده في كونه أمانا لها ، ووسيلة يستغفر
الله لها ، ويحفظ نظامها ، ويبعثها على ما فيه صلاحها ، مع فرض
الله تعالى طلب الوسيلة إليه بقوله تعالى : * ( وابتغوا إليه الوسيلة ) * ( 4 )
وامتناع توهم إعدام الله تعالى الأمة الوسيلة مع إيجابه عليها طلبها ،
والقام مقام الرسول هو الامام . إذا الإمامة واجبة .
هامش
( 1 ) سورة 8 آية 33 .
( 2 ) سورة 4 آية 64 .
( 3 ) سورة 63 آية 5 .
( 4 ) سورة 5 آية 38 .