فيه الرشاد ، ويمنعهم عن اعتقاد غيره ، إذ لاعلم لاحد بالمعنى الذي
هو أولى باعتقاده من غيره لحاجة البشر إلى المعلم ليرتفع التباغض
والتنازع وتجتمع ( 1 ) الكلمة في العبادة .
وإن كانت المعاني يؤديها ظاهر اللفظ كلها ضلالا والمقصود باللفظ
غير معانيه ، ويجري اللفظ مجرى الأمثال والرموز ، فالحكمة توجب
أن يكون بين الأمة من يبين لهم ممثلات تلك الأمثال والتشبيهات ،
لئلا يضلوا أو يعتقدوا غير الواجب .
وكان إذا كان لا يخلو من ثلاثة أوجه ، وأوجبت الوجوه الثلاثة
كون من يهدي ويعلم بين الأمة ، فالهادي ، والمعلم ، الامام . إذا
الإمامة واجبة .
البرهان الرابع : لما كانت الطبائع مختلفة ، والأهواء متفاوتة ،
والحوادث غير معلومة ولا محصورة ، وكان في الطبع الاستطالة
والتعدي ، وحب القهر والغلبة ، وجب من طريق الحكمة أن يكون
بين الناس حاكم يفصل بينهم الحوادث فلا يكون لهم محيص عن
حكمه ، ولا مهرب عن قضائه ، كما كان النبي صلى الله عليه وعلى
آله في أيامه ، فأخبر الله تعالى عنه بقوله تعالى : * ( فلا وربك لا
يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم
حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) * ( 2 ) والحاكم الامام . إذا الإمامة
واجبة .
البرهان الخامس : لما كان الله تعالى عادلا لا يجور ولا يظلم ،
وكان تعالى قد خص الأمة التي كانت في أيام النبي ( صلعم )
هامش
( 1 ) في ( ش ) يجتمع .
( 2 ) سورة ( 4 ) آية 65 .