تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح في إثبات الإمامة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
فيه الرشاد ، ويمنعهم عن اعتقاد غيره ، إذ لاعلم لاحد بالمعنى الذي هو أولى باعتقاده من غيره لحاجة البشر إلى المعلم ليرتفع التباغض والتنازع وتجتمع ( 1 ) الكلمة في العبادة . وإن كانت المعاني يؤديها ظاهر اللفظ كلها ضلالا والمقصود باللفظ غير معانيه ، ويجري اللفظ مجرى الأمثال والرموز ، فالحكمة توجب أن يكون بين الأمة من يبين لهم ممثلات تلك الأمثال والتشبيهات ، لئلا يضلوا أو يعتقدوا غير الواجب . وكان إذا كان لا يخلو من ثلاثة أوجه ، وأوجبت الوجوه الثلاثة كون من يهدي ويعلم بين الأمة ، فالهادي ، والمعلم ، الامام . إذا الإمامة واجبة . البرهان الرابع : لما كانت الطبائع مختلفة ، والأهواء متفاوتة ، والحوادث غير معلومة ولا محصورة ، وكان في الطبع الاستطالة والتعدي ، وحب القهر والغلبة ، وجب من طريق الحكمة أن يكون بين الناس حاكم يفصل بينهم الحوادث فلا يكون لهم محيص عن حكمه ، ولا مهرب عن قضائه ، كما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله في أيامه ، فأخبر الله تعالى عنه بقوله تعالى : * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) * ( 2 ) والحاكم الامام . إذا الإمامة واجبة . البرهان الخامس : لما كان الله تعالى عادلا لا يجور ولا يظلم ، وكان تعالى قد خص الأمة التي كانت في أيام النبي ( صلعم )
هامش
( 1 ) في ( ش ) يجتمع . ( 2 ) سورة ( 4 ) آية 65 .
المصابيح في إثبات الإمامة — صفحة 66 | حميد الدين الكرماني / مصطفى غالب