رسول الله ( ص ) إليه ، وكان غير ممكن ولا مقدر بقاء رسول الله في
العالم ليكون بين ظهراني أمته فيرجعون إليه فيما يقع فيه خلاف ولا
يعلمونه من أمر الدين ، وجب أن يقوم مقام رسول الله ( ص ) من
يرد إليه ما يختلف فيه من أمر الدين فيكون الحكم إليه فيه ، ليكون
أمر الله قائما ، والذي يقوم مقام الرسول ( ص ) هو الامام . إذا الإمامة
واجبة .
البرهان العاشر : لما كان القياس تحكيم النفس فيما يراد معرفته مما
يقع فيه خلاف وشك والرجوع إليها ، والاستدلال من جهتها على
طلب وجهه ، وكان الله تعالى قد منع الأمة من القياس بقوله تعالى :
* ( وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله ) * ( 1 ) . ولم يقل وما
اختلفتم فيه من شئ فحكمه إليكم ، فيطرد القياس ، وأكده بدلالاته
إياهم على من يرد إليه بقوله تعالى : * ( فإن تنازعتم في شئ فردوه
إلى الله والرسول ) * ( 2 ) وجب من حيث منعهم من القياس أن
يؤخذ ( 3 ) فيهم من يفتيهم فيما يختلفون فيه بعد النبي ( ص ) إذا رد
إليه ، ومن يرد إليه هو الامام . إذا الإمامة واجبة .
البرهان الحادي عشر : لما قال الله تعالى : * ( يوم ندعو كل أناس
بإمامهم ) * ( 4 ) .
وكان لو كان لا يكون إمام في كل زمان وتخلو الأرض منه مع
مجئ لناس إلى الكون أولا فأولا ، لكان قول الله كذبا ، وكان غير
متوهم في قول الله تعالى الكذب ، كان منه الايجاب بأن لكل زمان
هامش
( 1 ) سورة 42 آية 10 .
( 2 ) سورة 4 آية 28 .
( 3 ) في ( ع ) يوجد .
( 4 ) سورة 17 آية 71 .