من الكتاب الكريم والشريعة المشروعة ، والسنن المفروضة ، والرسوم
الدينية ، والأقوال المهذبة ، ممكنا الزيادة فيه والنقصان منه ، وفي
الاستطاعة تغيير رسومه وأحكامه ، والاحداث فيه .
وكان إذا كان ممكنا ( 1 ) الزيادة فيه والنقصان منه ، وفي الاستطاعة
تغيير رسومه وأحكامه إذا زيد أو نقص ، أو غير أدى ذلك إلى الجور
والظلم والعسف ، وامتداد أيدي الظلمة للمحظورات ، ومصيره علة
لظهور الضلالات ، وعموم الخوف وعدم الامن ، وجب من طريق
الحكمة أن يكون بها موكلا من يحفظها على وجهها ، ويمنع من
الزيادة والنقصان ، والتغيير منه ، ويجري بالإمامة على سننها فتكون
أوامر ( 2 ) الله طرية ، وكلمته عالية ، وشأفة الشر مستأصلة ، والموكل هو
الامام المختار من جهة الله تعالى ( 3 ) . إذا الإمامة واجبة .
البرهان الثالث : لما كان ما جاء به النبي ( صلعم ) من التنزيل
والشريعة بلغة العرب ، وكان ذلك مقدرا على احتمال معان شتى ،
إذ كانت اللفظة الواحدة من كلام العرب تؤدي معاني شتى كثيرة ،
لكونه أمثالا تحتمل معان ، ورموزا تؤدي أغراضا ممكنا ان كان يؤول
كل آية ، وكل خبر حسب ما يريده المؤول ، ومطردا ذلك في العقول
على حسب ما نشاهده من الأمة في تفرد كل فريق منها في آية من
القرآن وخبر من الاخبار استدلالا على صحة نحلته ، بمعنى غير
المعنى الذي يستدل به الفريق الآخر على صحة مذهبه ، مثل قول الله
تعالى : * ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ) * ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في ( ع ) متمكنا .
( 2 ) في ( ش ) وأمر .
( 3 ) سقطت في ( ع ) .
( 4 ) سورة 38 آية 75 .