التي يكون بها حياة غيرها أولى أن تكون حية بذاتها ، إذا النفس
حية ، وإذا كانت حية ، كانت باقية لا تبيد .
البرهان الثامن : لما كان فساد كل شئ مما يضاده إما بالمجاورة
وإما بالمخالطة ، وكان كل ما يجل عن أن يجاور أو يخالط غير
متوهم فيه الفساد ، وكانت النفس ليست بذي أجزاء مركبة فيداخلها
ويخالطها غيرها ، ولا بذي نهاية وجهات في ذاتها فيجاورها سواها ،
كانت النفس مما لا يجاور ولا يخالط .
وإذا كانت مما لا يجاور أو يخالط فغير متوهم بها الفساد ، إذا
النفس باقية لا تفسد ولا تبيد .
البرهان التاسع : لما كان البقاء والسرمد لعالم الوحدة ، وكان ما
كان له بقاء ، فبقاؤه بما يمتد إليه من فيض هذا العالم أعني عالم
الوحدة مما يكون قبوله بعلم واختيار نهاية إلى البقاء ، وما يكون
قبوله ذلك ( 1 ) بغير علم ولا اختيار نهاية إلى الانسلاخ منه والفساد .
وكانت الأنفس قبولها ذلك الفيض من جهة التعليم بعلم
واختيار ، وجب أن يكون نهايتها مثابة كانت أو معاقبة إلى البقاء إذ
كانت هي والمادة الممتدة إليه التي هي المعارف من عالم الوحدة قد
صارت شيئا واحدا ، فإذا كانت قد صارت شيئا واحدا كانت نهايتها
إلى البقاء ، وإذا كانت نهايتها إلى البقاء فغير متوهم فسادها . إذا
النفس باقية لا تبيد .
البرهان العاشر : لما كان كل شئ نشوؤه ( 2 ) بشئ فهو إلى ذلك
هامش
( 1 ) سقطت في ( ع ) .
( 2 ) سقطت في ( ش ) .