فتكون فاصلا فصلا ، وفرقا فرقانا بين الرب والمربوب ، وهي الجزاء .
إذا الجزاء ثابت .
البرهان الثاني : لما كان نوع البشرية مكلفين تحت الأمر والنهي ،
وكانت أشخاصه لا يقع منها بمجردها فعل تستحق به مدحا ولا ذما
إلا بالأنفس التي هي مستعملها ، وكان ( 1 ) اللاحق منهما من الشخص
والنفس بنسب الفعل إلى النفس " ما يخالف " ( 2 ) استعمالها إياه ،
وكان الشخص باستعمال النفس إياه في إيقاع الفعل الذي يخالف
أفعالها ( 3 ) التي تخالف السياسة النبوية يقطع جزاء على ذلك الفعل
مثل قطع اليد ، والرجل ، عند السرقة ، وضرب الرقبة عند القتل ،
واليد جزء من الشخص لا جزء من النفس ، كانت النفس أولى بأن
تكون مجازاة في ذاتها ما كان منها من خير أو شر . إذا الجزاء
ثابت واجب النفس .
البرهان الثالث : لما كان عدل الله تعالى تاما ، وكان ما خلقه من
نوع البشرية مخصوصا بالتمييز من غيره ( 4 ) ، وكان النوع ذا
أشخاص ، والأشخاص ذوات النفس ، وكانت هذه الأنفس منها ما
يؤثر لذات المعقولات الأجلية النفسانية على لذات المحسوسات
العاجلية فيمتنع عن طلبها ثقة منها بنيل ما آثره ، وإن كان عاجلا ،
ومنها ما يؤثر لذات المحسوسات العاجلية على لذات ( 5 ) المعقولات
هامش
( 1 ) في ( ع ) مكان .
( 2 ) سقطت في ( ع ) .
( 3 ) سقطت في ( ش ) .
( 4 ) في ( ع ) عن غيره .
( 5 ) في ( ش ) الذات .