تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح في إثبات الإمامة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
البرهان الثاني : لما كان لشخص البشر قوة وغضب وامتعاض من مثل ما يفعل بالموتى من غسلهم وتحنيطهم وتكفينهم وسد منافذهم ، وكن من حال الموت لا يغضب ولا يمنع إذا فعل به ذلك ، ويبطل منه غضبه ومنعته من غير بطلان ذاته أو جارحة من جوارحه . كان من ذلك العلم بأن غضبه من ذاته ولا من قوة " إذ لو " ( 1 ) كان من ذاته لكان غاضبا مانعا ممتعضا بوجود ذاته . ولما لم يكن من ذاته كان من غيره ، والغير هو الذي نسميه نفسا . إذا النفس ثابتة . البرهان الثالث : لما كان سكون كل ساكن لا يخلو إما أن يكون بالطبع وإما أن يكون بالقهر ، وكان ما كان سكونه بالطبع لا يكون زوال سكونه بالطبع إلا بتحريك محرك ، مثل حجر الطاحونة الذي إذا تركه المحرك له عاد إلى حال سكونه ، وما كان سكونه بالقهر لا يدخل السكون عليه إلا بإمساك ممسك مثل ارتعاد القصبة في الماء الجارية التي لا تسكن إلا بإمساك ممسك . وإذا تركها الممسك عادت إلى حال حركتها . وإذا كان شخص البشر سكونه عند الموت لا بقهر قاهر ، ولا بإمساك ممسك إياه ، ثبت أن سكونه بالطبع ، ولما كان سكونه بالطبع لزم أن زوال سكونه لم يكن إلا بتحريك محرك إياه ، وأن سكونه حين كان ساكنا لم يكن إلا في ترك المحرك تحريكه إياه ، وإذا لزم أن زوال سكونه بتحريك محرك إياه وسكونه في ترك المحرك تحريكه ، ثبت أن له في حال حركته محركا إذا تركه لم يتحرك ، والمحرك هو الذي نسميه نفسا . إذا النفس ثابتة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سقطت في ( ش ) . ( 2 ) في ( ع ) ثابت .