تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح في إثبات الإمامة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
لكانت لا تعدو البهائم ، ولا تعرف شيئا تتميز به عنها كما نشاهده من حال الأطفال وغيرهم في خلوهم من علم ما دنا منهم إدراكه بحسهم فضلا عما نأى عنهم إدراكه بنفوسهم ، إلا بدليل ، وهاد ، ومعلم . كان من ذلك العلم بأنها عاطلة الذات من صور الأشياء وتعلمها ، خالية من معارفها ، إذ لو لم تكن خالية عاطلة لكانت تعرف الأشياء وتعلمها بوجود ذاتها ، واستغنى عن الاكتساب والتعلم ، ولا استحقت اسم العاملة . كما أنها لما كانت حية بوجود ذاتها لم تعدم الحياة واستحقت اسم الحياة ، ولم تحتج ( 1 ) إلى اكتساب ما به تصير حية ، لكونها حية . وكما أنها لما كانت قادرة فاعلة بوجود ذاتها من حركة وقدرة عليها لم تعدم القدرة والفعل واستحقت اسم القادرية والفاعلية ، ولم تحتج ( 2 ) إلى اكتساب ما به تصير قادرة وفاعلة . ولما كانت عاطلة الذات من العلم خالية ، ثبت أنها غير عالمة ، وإذا ثبت أنها غير عالمة وكانت مكانا للمعارف بكونها جوهرا ثبت أنها محتاجة إلى العلم لتمامية ذاتها . إذا النفس في ابتداء وجودها غير عالمة ، وهي محتاجة إلى التعليم . البرهان السابع : لما كان الموت ترك النفس استعمال كل الأعضاء التي يجمعها الشخص من يد ، ورجل ، وعين ، وأذن ، وأنف ، ولسان ، وغير ذلك مما في الأحشاء ، والبطن ، ، وتحريكها . وكانت الأشخاص تستحق اسم الحياة باستعمال النفس أبعاضها
هامش
( 1 ) في ( ع ) تحتاج . ( 2 ) سقطت في ( ش ) .