المصباح الرابع
في إثبات صورة السياسة الربانية التي هي دار الجزاء ووجوبها ،
وأن دارها غير دار الدنيا التي هي العالم الطبيعي ، يشتمل على
عشرة براهين .
البرهان الأول : لما كان الله تعالى قد جعل جوهر النفس حية
قادرة على فعل الخير ، والشر ، والطاعة ، والمعصية ، وكان لو كان
طاعتها ومعصيتها وفعلها الخير والشر شيئا واحدا لافرق بينهما ، ولا
سياسة قائمة تمتاز ( 1 ) بها النفس الخيرة الطائعة من النفس الشريرة
العاصية ، ويظهر الآمر من المأمور ، والمنعم من المنعم عليه ، والسابق
من المسبوق ، ولا يتبين الرب من المربوب ، ولا العبد من المعبود ،
ولا يظهر شرف الخالقية ، ولا مجد الربوبية ، لكون الأنفس من جهة
الحياة ، والقدرة ، والعلم ، والاختيار ، والادراك في أفق عالم الربوبية .
وكان في الحكمة ومنها أن تكون آثار الربوبية قائمة .
وجب أن تكون السياسة التي بها يعلو مجد الربوبية قائمة ،
هامش
( 1 ) سقطت في ( ش ) .