تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح في إثبات الإمامة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

المصباح الرابع

في إثبات صورة السياسة الربانية التي هي دار الجزاء ووجوبها ، وأن دارها غير دار الدنيا التي هي العالم الطبيعي ، يشتمل على عشرة براهين . البرهان الأول : لما كان الله تعالى قد جعل جوهر النفس حية قادرة على فعل الخير ، والشر ، والطاعة ، والمعصية ، وكان لو كان طاعتها ومعصيتها وفعلها الخير والشر شيئا واحدا لافرق بينهما ، ولا سياسة قائمة تمتاز ( 1 ) بها النفس الخيرة الطائعة من النفس الشريرة العاصية ، ويظهر الآمر من المأمور ، والمنعم من المنعم عليه ، والسابق من المسبوق ، ولا يتبين الرب من المربوب ، ولا العبد من المعبود ، ولا يظهر شرف الخالقية ، ولا مجد الربوبية ، لكون الأنفس من جهة الحياة ، والقدرة ، والعلم ، والاختيار ، والادراك في أفق عالم الربوبية . وكان في الحكمة ومنها أن تكون آثار الربوبية قائمة . وجب أن تكون السياسة التي بها يعلو مجد الربوبية قائمة ،
هامش
( 1 ) سقطت في ( ش ) .