العدل في الرعية الجري فيها بالعفو والاحسان ، حتى أن الأمم الذين
شملهم ظل أمره في مهد الامن يتقبلون ، لا يمسهم سوء ولاهم
يحزنون .
وآثار نهيه عن المنكر الذي شاع في الآفاق خيره من حسمه مواد
الفسق والفجور التي كانوا يرخصون فيها المدعون للإمامة من آل
أمية ، وآل عباس ، المظاهرة كانت بتلك الأمصار ، وآثار جهاده في
سبيل الله ، والحفظ للثغور ، وتأليفه للجمهور ، وإيهانه كلمة الباطل ،
وما يكون عائدا بالغيرة على الشريعة التي جاء بها جده محمد
( صلع ) ، وآثار علمه بالكتاب والشريعة ، والأمور الدينية وتأويلاته
الشافية عما عجز الخلق والأمم المتقدمون فيه من أصحاب التفاسير
عنه .
منها المنتشرة من جهة أمنائه في الجزائر ، وبيانه عن الرموز بما
يطمئن إليه النفس وتزول به الشكوك ، وآثار زهده الذي ذاع في
الأمصار خبره ركوبا للحمار ، ولبسا للخشن وأكلا للجريش ، مع
عظيم ما خوله الله ، وآثار شجاعته التي لا تخفى ، وانتشر في العالم
ذكرها فلا تطوى بركوبه وحده ، فذلك مع عظيم ما حباه الله من
الملك ، وعلم الصغير والكبير من عساكره ورجاله بأن ركوبه ليس إلا
لقتلهم على عصيانهم وسابق زلاتهم في أوقات يعجز غيره في
مثلها ، مع الامر العظيم عن الركوب إلا برجال وقوة ولا يردعه عن
ذلك رجل ، ولا يقعد به توهم ما لعله يكون من أعدائه إذا كان
وحده ولا فشل .
وتوسطه وحده من غير عدة ، عالما من الناس من عساكره ورجاله
الذين كانوا قد بويعوا غير دفعة على قتله ، وفرق فيهم أموالا جمة
المصابيح في إثبات الإمامة — صفحة 111
مساهمون: حميد الدين الكرماني
ص١١١