على قبضه يعجز عن لقائه جيش فكيف رجل وحده ، فلم يعرجه
عنه جبن ، ولا تداخله منهم حوز حتى قذف في قلوبهم الرعب ،
وتفرقوا عياديد ، كل ذلك إظهارا أن الله مؤيه وحافظه ، وآثار سخائه
الذي لا ينصرم يوما ولا أسبوعا ولا شهرا إلا عن تفرقه بدرة دنانير
في معونة أولي الحاجات ، ورفد ذوي الطلبات .
كان من ذلك الحكم بأنه من قبيل ما يكون صدقا ، وإذا كان
صدقا فهو صادق ، والصادق بقول الله " كونوا مع الصادقين " واجب
الكون في جملته وأتباعه إذا الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين سلام الله
عليه إمام صادق واجب اتباعه وطاعته .
البرهان السابع : لما كان كل شئ لا ينفك من حد يكون به
منفصلا عما سواه ، وكان ماله حد منفصل مما لا يتحد بحده غير
داخل في حيزه ، ولا كائن من جملته ، وكنا إذا أقررنا حد الإمامة
فكان الامام من يكون من ذرية النبوة ولا يكون عقيما ، ويكون عالما
بالكتاب والشريعة والاحكام ، والسنة ظاهرا وباطنا وعاملا بها ،
منصوصا عليه من جهة القائم مقام الرسول ، وآمرا بالمعروف ، وناهيا
عن المنكر وداعيا إلى الله بإمامته ، بكون من كان داعيا إلى الله آمرا
بالمعروف وناهيا عن المنكر ، منصوصا عليه من جهة الرسول ( ع . م )
ورعا عالما . وهو من ذرية النبوة ولا عقيما إماما .
إذا لا يكون إماما من لا يكون من الذرية الطاهرة لحفظ الله
الإمامة في الذرية المختارة . ولا إماما مع كونه من الذرية من لا يكون
له عقب يحفظ به الإمامة لكونها محفوظة في العقب ولا مع كونه
من الذرية . ووجود العقب من الذرية . لا علم له لحاجة الأمة إلى
العلم ، ولا مع كونه من الذرية والعقب ، والعلم ، من لا يكون
المصابيح في إثبات الإمامة — صفحة 112
مساهمون: حميد الدين الكرماني
ص١١٢