عاملا لعموم الفساد بعدم الورع ، ولا مع كونه من الذرية ، والعقب ،
والعلم والعمل الذي هو الورع من لا يكون منصوصا عليه ، لكون
مقامه مقام الرسول . ولا يكون منصوصا ( عليه ) من لا يأمر بالمعروف
ولا ينهى عن المنكر ، ، ولا يدعو إلى طاعة الله بإمامته ، لكون النص
علة للامر والنهي ، والدعاء إلى الله .
وكون الأمر والنهي والدعاء إلى الله ثمرة النص ، وكان الحاكم
بأمر الله أمير المؤمنين صلوات الله عليه متحدا بهذا الحد كغيره كما
بينا في الجداول ليعاين آخر البرهان ، وكان منه أنه مفترض الطاعة ،
إذا الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين سلام الله عليه الامام مفترض
الطاعة .
" جدول لحد الإمامة ليبين به من اتحد بحدها ومن لم يتحد
بحدها ، ومتحقق أن الإمامة لمن منهم حقا " .
قد تبين لذلك أن المتحد بحد الإمامة هو الحاكم بأمر الله أمير
المؤمنين سلام الله عليه لا غيره من المدعين ، وطاعته لازمة للأمة
كلها .
وإذ قد أتينا على ما وعدناه في أول الكتاب بحسب توفيق الله
وحسن نظر وليه عليه السلم فنقول : إننا اختصرنا من البراهين التي
يجمعها كل مصباح على العدة الموردة فيه ، ولم نطول بزيادة فيها ،
ومعارضة المعارض عليها في كل باب ، والجواب عنها لاستيعاب
ذلك كله غير هذا الكتاب مما يتلوه .
ثم حذارا من وقوع ملالة تضيق الصدر فتكل النفس بها عن
الاستيعاب فتبطل الفائدة وإلا فنعم الله أكثر من أن تحصى ثم لكون
الكتاب مقدمة لما يجئ في كتابنا المعروف " براحة العقل " من العلوم
التي تليق بالمندرج في المعارف الدينية .
المصابيح في إثبات الإمامة — صفحة 113
مساهمون: حميد الدين الكرماني
ص١١٣