إليه ، ولا قاضيا ، ولا قائما بجميع ما ذكرناه مقام الرسول بأمره
فليس بإمام .
وكان المنتظر الذي تنتظره كل فرقة من الشيعة ممن يقول بإمامة
محمد ، وعبد الله ، وموسى ، وغيرهم . لا حافظا للكتاب ولا
الشريعة ، ولا مخرجا للناس من اختلافاتهم ، ولا قاضيا فيما يحدث
بينهم من الحوادث ، ولا مستغفرا لهم ، ولا مصليا بهم ، ولا داعيا ،
ولا مطهرا ، ولا مقيما للحدود ، ولا مجيبا ، ولا وافدا ، ولا مبلغا ،
ولا سادا مسد الرسول في جميع ما كان يتعلق به بأمره ، ثبت أنه
ليس بإمام .
وإذا ثبت أنه ليس بإمام كان منه الايجاب بأن شرف الإمامة ،
وتاج النص والتوقيف لو كان فيهم لكان لا ينقطع في نسل من له
نسل منهم إمارتها .
وإذا انقطع فيهم ذلك مع كون الإمامة في عقب جعفر ( ع . م )
وجود إماراتها في عقب إسماعيل ( ع . م ) إن الإمامة لإسماعيل ولعقبه ،
إذا الإمامة لإسماعيل وذريته من دون غيرهم .
البرهان السابع : لما قال النبي ( ص ) : ( كائن في أمتي ما كان في
الأمم الخالية ، حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ) وكان الله تعالى قد
أخبر بكون فتية آمنوا بربهم ، وأنه زادهم هدى وربط على قلوبهم ،
وأنهم لما رأوا قومهم قد اتخذوا أولياء من دون الله آووا إلى الكهف
ولبثوا فيه ثلاث مائة سنة وتسع سنين على شدة حالهم التي أعلم
الله نبيه ( ص ) بها ، فقال لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ،
ولملئت منهم رعبا ، وفرج الله عنهم بعد هذه الحالة الشديدة والمدة
الطويلة ، وصح كون مثل هذا في ذرية محمد ( ص ) التي هي أمته
المصابيح في إثبات الإمامة — صفحة 102
مساهمون: حميد الدين الكرماني
ص١٠٢