الكوفة ويناشده الله أن يشخص إليهم ، فكتب إليه الحسين : إني رأيت رؤيا ، ورأيت
فيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمرني بأمر وأنا ماض له ، ولست بمخبر به أحدا حتى ألاقي
عملي ( 1 ) .
- عن يحيى بن إسماعيل ، عن الشعبي : أن سالما ( 2 ) قال : قيل لأبي
عبد الله بن عمر : إن الحسين توجه إلى العراق ، فلحقه على ثلاث مراحل من
المدينة ، وكان غائبا عند خروجه ، فقال : أين تريد ؟ قال : أريد العراق ، وأخرج
إليه كتب القوم ، هذه بيعتهم وكتبهم ، فناشده الله أن يرجع ، فأبى ، فقال : أحدثك
بحديث ما حدثت به أحدا قبلك : إن جبريل أتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخيره بين الدنيا
والآخرة ، فاختار الآخرة ، وإنكم بضعة منه ، فوالله لا يليها أحد من أهل بيته أبدا ،
وما صرفه الله عنكما إلا ما هو خير لكم ، فأنت تعرف غدر أهل العراق وما كان
يلقي أبوك منهم ، فأبى فاعتنقه ، وقال : استودعك الله من قتيل ( 3 ) .
- وروى سالم بن أبي حفصة قال : قال عمر بن سعد للحسين بن
علي ( عليهما السلام ) :
يا أبا عبد الله إن قبلنا ناسا سفهاء ، يزعمون أني أقتلك ، فقال له الحسين ( عليه السلام ) :
" إنهم ليسوا بسفهاء ، ولكنهم حلماء ، أما إنه يقر عيني إلا تأكل بر العراق بعدي إلا
قليلا " .
وروى عبد الله بن شريك العامري قال : كنت أسمع أصحاب علي ( عليه السلام ) إذا دخل
عمر بن سعد من باب المسجد يقولون هذا قاتل الحسين بن علي ، وذلك قبل أن
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 59 .
( 2 ) سالم بن عبد الله بن عمر ، ويكنى أبا عمر ، وكان من خيار فقهائهم ، وكان أبوه يلام في حبه ، مات في
المدينة سنة مائة .
( 3 ) العقد الفريد 4 : 384 .