أمة آمنت بنبيها قاتلت أهل بيته غيركم " ( 1 ) . ورسول الله يؤكد على لزوم الأمة بمودة
أهل بيته ، ورعايتهم إكمالا للدين ، وإتماما للنعمة ( 2 ) .
وروى عن الحسن أنه قال : إنا من أهل بيت فرض الله مودتهم في كتابه فقال
تعالى : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له بها
حسنا ) * فالحسنة مودتنا أهل البيت ( 3 ) .
لكن هذه الأمة التي لم تلتزم بوصايا الرسول العظيم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمودة أهل بيته ،
ولم تكتف بهذا بل ذهبت أبعد من ذلك ، من قتلهم وتشريدهم ، والتاريخ شاهد على
ما ارتكبوه من إجرام واضطهاد بحقهم ، وأصبحت أعمالهم الشائنة هذه محل سخرية
واستهجان حتى من غير المسلمين ، كما في رواية ابن أبي لهيعة عن ابن الأسود ،
قال : لقيت رأس الجالوت ، فقال : إن بيني وبين داود سبعين أبا ، وإن اليهود إذا
رأوني عظموني وعرفوا حقي وأوجبوا حفظي ، وإنه ليس بينكم وبين نبيكم إلا أب
واحد قتلتم ابنه ( 4 ) .
فإذا كان حال آل الرسول هذه ، فكيف الحال وبقية أحكام الدين التي جاهد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته الميامين من أجل تطبيقها لانتشال الأمة من براثن
الجاهلية إلى مواقع السمو والرفعة . وما كان على الحسين ( عليه السلام ) وهو حفيد رسول
هامش
( 1 ) مناقب الخوارزمي : 165 .
( 2 ) عن محمد بن خالد ، قال : قال إبراهيم النخعي : لو كنت فيمن قتل الحسين ودخلت الجنة لاستحيت
أن أنظر إلى وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . انظر العقد الفريد 4 : 382 .
( 3 ) الإرشاد : 254 .
( 4 ) العقد الفريد 4 : 382 .
الجالوت : الجالية من اليهود ، أي الذي جلوا عن أوطانهم ببيت المقدس .
ورأس الجالوت : رئيسهم ، وكان من ولد داود ( عليه السلام ) . انظر مفاتيح العلوم الخوارزمي : 34 .