العراق فقتل بنينوى سنة إحدى وستين ( 1 ) .
- قال ابن سعد : دخل عبد الله بن عباس على الحسين فكلمه طويلا ،
وقال : أنشدك الله أن تهلك بحال مضيعة ، لا تأتي العراق ، وإن كنت لا بد فاعلا فأقم
حتى ينقضي الموسم ، وتلقى الناس وتعلم على ما يصدرون ، ثم ترى رأيك ( وذلك
في عشرة ذي الحجة سنة 60 ) .
فأبى الحسين إلا أن يمضي إلى العراق ، فقال له ابن عباس : والله إني لأظنك
ستقتل غدا بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان بين نسائه وبناته ، والله إني لأخاف أن
تكون الذي يقاد به عثمان ، فأنا لله وإنا إليه راجعون .
فقال الحسين : أبا العباس إنك شيخ قد كبرت ، فقال ابن عباس : لولا أن
يزري بي أو بك لنشبت يدي في رأسك ، لو أعلم أنا إذا تناحينا أقمت لفعلت ، ولكن
لا أخال ذلك نافعي . فقال له الحسين : لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي أن
تستحل بي - يعني مكة - قال : فبكى ابن عباس ، وقال : أقررت عين ابن الزبير
فذلك سلى بنفسي عنه ، ثم خرج عبد الله بن عباس من عنده وهو مغضب وابن
الزبير على الباب ، فلما رآه قال : يا بن الزبير قد أتى ما أحببت ، قرت عينك ، هذا
أبو عبد الله يخرج ويتركك الحجاز ، تم تمثل :
يا لك من قبرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضي واصفري
ونقري ما شئت أن تنقري ( 2 )
هامش
( 1 ) عن ترجمة الإمام الحسين : حتى تكونوا أذل من فرم الأمة ، هو بالتحريك ما تعالج به المرأة فرجها
ليضيق ، وقيل هو خرقة الحيض .
( 2 ) رواه ابن سعد في الطبقات من ترجمة الإمام الحسين : 60 .
البيت لطرفة بن العبد ، راجع قصته في مجمع الأمثال 1 : 239 ، وربما نسب البيت إلى كلب بن ربيعة ،
راجع لسان العرب 3 : 385 .