نقول : إن نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما أخبر بقتل ولده الحسين ( عليه السلام ) في كربلاء قبل وقوعه ، ودفع
لزوجته أم سلمة من تربتها وأراها الجملة من أصحابه ، كذلك أخبر بحوادث كثيرة
ووقائع قبل وقوعها ، فوقع بعضها في حياته ، وبعضها بعد رحلته من الدنيا .
( فمن الأول ) أخباره بفتح مكة ودخولهم المسجد الحرام آمنين مطمئنين ، كما
في القرآن الكريم ، وإخباره بغلبة الروم على الفرس في بضع سنين ، كما في القرآن
أيضا ، وأخباره بأن كسرى قد مات أو قتل ، وأخباره بالكتاب الذي مع حاطب بن
بلتعة وكثير من أمثالها .
( ومن الثاني ) إخباره بأن أصحابه يفتحون ممالك كسرى وقيصر ، وأن
أصحابه يختلفون في الخلافة من بعده ، وإخباره بمقتل عثمان ، وشهادة أمير
المؤمنين بسيف ابن ملجم ، وبسم ولده الحسن ، وغلبة بني أمية على الأمة ،
وبشهادة قيس بن ثابت الشماس ، وبفتح الحيرة البيضاء ، وقضية المرأة التي وهبها
لبعض أصحابه ، ولما فتح الحيرة خالد بن الوليد طلبها منه ، واستشهد بشاهدين من
الصحابة فدفعها له وهي الشيماء أخت عبد المسيح بن بقيلة كبير النصارى وقسهم
الأعظم ، إلى كثير من أمثال هذه الوقائع التي لو جمعت لكانت كتابا
مستقلا " ( 1 ) .
لكن هذه الأمة التي أراد لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن تكون خير الأمم ، تأمر
بالمعروف وتنهى عن المنكر قد طعنت رسول الله في خاصرته ، وخذلته في أحب
الخلق إليه وهم أهل بيته .
لقد تجمع أعوان الضلال والانحراف على قتل ذريته الطاهرة شر قتلة ،
ومزقتهم شر ممزق ، وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول أيام صفين : " والله ما سمعت إن
هامش
( 1 ) الأرض والتربة : 63 .