لقد عاب ابن تيمية على الشيعة بناء قبور أئمتهم وإبرازها بما يليق بمكانتهم
السامية بين المسلمين فيعتبر هذا مروق عن الدين ، ومخالفة لإجماع المسلمين ،
والواجب أن يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ( 1 ) .
ثم يقول : نص على ذلك أئمة الإسلام من أهل المذاهب الأربعة ، تبعه على
رأيه ذلك محقق الكتاب السيد الجميلي ، فراح أي الجميلي يسرد في هامش
الكتاب آراء المذاهب الأربعة في تحريم البناء على القبور ( 2 ) . وفات الأستاذ
الجميلي البناء الفخم الذي شيد على قبر أبي حنيفة ، إمام مذهب الحنفية في
الأعظمية ببغداد .
كما فاته أيضا البناء الضخم الذي ضم ضريح عبد القادر الگيلاني في بغداد
أيضا ، وغيرها كثير سواء في بغداد أو القاهرة أو دمشق أو بقية عواصم المسلمين .
كانت هذه وقفة قصيرة مع صاحب الآراء المتطرفة ابن تيمية ، وقد ظهر في
كتيبه متخبطا في أفكاره يبتعد كثيرا عن موضوعه الأساسي ، لكنه جعله ذريعة
لصب جام غضبه على أهل البيت ، وإلا ما علاقة ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بموضوعه
( رأس الحسين ) فيقول : " وبمثل ذلك علمنا كذب من يدعي النص على علي " ،
والمتتبع لابن تيمية في كتابه هذا يخرج بحصيلة إنه لا يحسد ابن تيمية على سعة
اطلاعه ومعرفته بالتاريخ ، وإن ما أوردناه من بعض ما ذكر شيخ الإسلام يبقى
للقارئ الكريم الحرية في إصدار حكمه ، لأن القارئ النابه هو الذي يميز الغث
من السمين .
* * *
هامش
( 1 ) رأس الحسين : 213 .
( 2 ) المصدر السابق : 214 .