وكأني أنظر إلى معسكرهم ، وإلى موضع رحالهم وتربتهم .
قالت : يا أبة ، وأين هذا الموضع الذي تصف ؟
قال : موضع يقال له : كربلاء ، وهي دار كرب وبلاء . . " ( 1 ) .
نعم : لقد ذكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أرض كربلاء وقد نعتها بأرض كرب وبلاء قبل
أن يدخل العراق إلى حضيرة الإسلام ، وقبل أن تطأ أقدام المسلمين أرض العراق
التي قال عنها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يا بني - أي الإمام الحسين - إنك ستساق إلى
العراق وهي أرض قد التقى بها النبيون وأوصياء النبيين " ( 2 ) .
إذن كربلاء هي الأرض التي التقى عليها النبيون وأوصياؤهم ، وشهدت
أعظم معركة في التاريخ قتل فيها ذرية نبي الأمة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهم حديثو العهد به ، لا بد أن
تكون أرضا مباركة كرمها الله تعالى وشرفها على بقاع الأرض الأخرى حتى جاءت
هذه التسمية مطابقة للفظ والمعنى .
وكانت تحيط بكربلاء عند ورود الحسين ( عليه السلام ) لها ، مجموعة من القرى
كالغاضرية ونينوى وعمورا وشاطئ الفرات وغيرها .
2 - الطف :
بالفتح ، والفاء مشددة ، وهو في اللغة ما أشرف من أرض العرب على ريف
العراق ، قال الأصمعي : وإنما سمي طفا لأنه دان من الريف ، ومن قولهم : خذ ما
طف لك واستعطف ( أي ما دنا وأمكن " .
هامش
( 1 ) أنظر : تفسير فرات : 55 ، كامل الزيارات 2 : 68 - 69 ، البحار 22 : 44 / 64 .
( 2 ) أنظر : مختصر بصائر الدرجات : 36 - 37 - 50 ، الرجعة للأسترآبادي 43 : 67 ، إثبات الهداة 1 : 320
/ 281 ، الايقاظ من الهجعة : 352 / 59 ، الأربعون للمجلسي : 400 ، البحار 45 : 80 / 6 وج 53 :
61 / 52 .