أما المرحوم الدكتور مصطفى جواد فإنه يرى محاولة ياقوت الحموي برد
( كربلاء ) إلى الأصول العربية غير مجدية حيث يقول : وأنا أرى محاولة ياقوت
الحموي رد ( كربلاء ) إلى الأصول العربية غير مجدية ، ولا يصح الاعتماد عليها ،
لأنها من باب الظن والتخمين ، والرغبة الجامحة العارمة في إرادة جعل العربية
مصدرا لسائر الأمكنة والبقاع ، مع أن موقع كربلاء خارج عن جزيرة العرب ، وأن
في العراق كثيرا من البلدان ليست أسماؤها عربية ، كبغداد وصرورا وجوخا وبابل
وكوش وبعقوبا .
وإن التاريخ لم ينص على عروبة اسم ( كربلاء ) فقد كانت قبل الفتح الإسلامي
للعراق ، وقبل سكنى العرب هناك ، وقد ذكرها بعض العرب الذين رافقوا خالد بن
الوليد القائد العربي المشهور في غزوته لغرب العراق سنة 12 ه - 634 م . قال
ياقوت الحموي :
ونزل خالد عند فتحه الحيرة كربلاء فشكا إليه عبد الله بن وشيمه النصري
الذبان فقال رجل من أشجع في ذلك : ( 1 )
لقد حبست في كربلاء مطيتي * وفي العين حتى عاد غثا سمينها
إذا رحلت من منزل رجعت له * لعمري وأيها إنني لأهينها
ويمنعها من ماء كل شريعة * رفاق من الذبان زرق عيونها
واستطرد المرحوم جواد قائلا : ولقائل أن يقول : إن العرب أوطنوا تلك البقاع
قبل الفتح العربي ، فدولة المناذرة في الحيرة ونواحيها وكانت معاصرة للدولة
الساسانية الفارسية وفي حمايتها وخدمتها . والجواب :
إن المؤرخين لم يذكروا لهم إنشاء قرية سميت بهذا الاسم - أعني كربلاء -
هامش
( 1 ) موسوعة العتبات المقدسة 8 : 10 .