وقال أبو سعيد : سمي الطف لأنه مشرف على العراق ، من أطف على
الشئ ، بمعنى أطل ، والطف : طف الفرات أي الشاطئ ( 1 ) . سمي بذلك لدنوه ، قال
شبرمه بن الطفيل : ( 2 )
كأن أباريق المدام عليهم * أوز ، بأعلى الطف ، عوج الحناجر
والطف هي أرض بادية قريبة من الريف فيها عدة عيون ماء جارية ، منها :
الصيد والقطقطانة والرهيمة وعين جمل ( 3 ) وذواتها ، وهي عيون كانت للموكلين
بالمسالح التي كانت وراء خندق سابور الذي حفره بينه وبين العرب ، وذلك إن
سابور ( 4 ) أقطعهم أرضها يعتلونها من غير أن يلزمهم خراجا ، فلما كان يوم ذي قار
ونصر الله العرب بنبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، غلبت العرب على طائفة من تلك العيون وبقي بعضها
في أيدي الأعاجم ، ثم لما قدم المسلمون الحيرة وهربت الأعاجم بعدما طمت عامة
ما كان في أيديها وبقي ما في أيدي العرب فأسلموا عليها وصار ما عمروه من
الأرض عشرا ، ولما انقضى أمر القادسية والمدائن وقع ما جلا عنه الأعاجم من
أرض تلك العيون إلى المسلمين وأقطعوه فصارت عشرية أيضا ، وقال الافيشر
الأسدي من قصيدة : ( 5 )
هامش
( 1 ) معجم البلدان 4 : 35 .
( 2 ) لسان العرب 9 : 121 .
( 3 ) قال ياقوت الحموي : وسميت عين جمل لأن جملا مات عندها في حدثان استخراجها فسميت
بذلك ، وقيل : إن المستخرج لها كان يقال له جمل : وسميت عين الصيد لكثرة السمك الذي كان بها .
انظر : معجم البلدان 4 : 36 .
( 4 ) كانت أياد تغير على السواد وتفسد ، فجعل سابور بن هرمز بن ثري بن بهرام ، بينه وبينهم مسالح
بالأنبار وعين التمر ، وغير هاتين الناحيتين ، فكانوا إذا أخذوا الرجل منهم ، نزعوا كتفه ، فسمت العرب
سابور " ذا الأكتاف " . انظر : أنساب الأشراف 1 : 33 .
( 5 ) معجم البلدان 4 : 35 - 36 .