رأس الحسين ( عليه السلام )
لقد شكل مصرع الحسين ( عليه السلام ) مع الأيام نقطة تحول عظمي في تاريخ الأمة
الإسلامية .
وإذا كانت السلطة الأموية تهدف من وراء الجريمة الشنعاء التي ارتكبتها في
تصفية آل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كربلاء وأزالتهم من الوجود ، حتى يحلو لهم التحكم
برقاب المسلمين بالجور والظلم ، فقد ذهبت جميع هذه الأماني أدراج الرياح ، ولم
يجنوا منها غير الخزي والعار .
ثم بعد ذلك حاولوا طمس القبر الشريف ، فاستخدموا شتى وسائل الترهيب
والتخويف ، ومن بعدهم السلطة العباسية التي حذت نفس النهج الأموي .
وهكذا كان الحال مع الرأس الشريف ، فكل المحاولات التي استخدمت في
طمس آثاره باءت بالفشل .
وكانت العناية الإلهية تتعقب الرأس الشريف في كل موضع حل فيه ، حتى
كتب لهذا الرأس الشريف أن يظهر للوجود ، سواء في عاصمة الدولة الأموية أو في
الرقة أو القاهرة أو عسقلان ، وكل فريق يعتز ويفتخر بمدفن الرأس في أرضه .
وإذا كان الأمويون يسعون في فعلتهم هذه من التنكيل بالعترة الطاهرة
وطمس آثارهم ، لكن دائرة السوء كانت عليهم هذه المرة ، فأصبحوا في خبر كان
تلاحقهم اللعنات ، ويشيد للرأس الشريف بنيانا في عاصمة أعدائه ليبقى شاهدا
مرقد الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 171
مساهمون: السيد تحسين آل شبيب الموسوي
ص١٧١