الشرقي من الصحن ، وكانت تسمى ( انگوشتي يار ) أي إصبع التابع المحب ،
والمقصود بذلك كما قال الخليلي : " إن هذا أثر لا يزيد على إصبع ويشير إلى ولاء
أحد الموالين والمحبين " ( 1 ) .
وقد وصفها المرحوم الدكتور عبد الجواد الكليدار بقوله : " وكانت مئذنة
جبارة أعظم وأفخم من كل المآذن الموجودة في العتبات المقدسة من كربلاء
والنجف والكاظمية وسامراء ، ومن حيث الفخامة في الأبنية التاريخية كانت هي
الثانية في العراق بعد ( ملوية ) المتوكل وجامعة سامراء .
فكان يبلغ قطر قاعدتها عشرين مترا تقريبا ، وارتفاعها أربعين مترا ، مكسوة
بالفسيفساء والكاشاني الاثاري البديع الصنع ، مما يندر في وجودهما جدا في هذا
اليوم في بقية الآثار التاريخية القديمة ، إن كان في العراق أو إيران " ( 2 ) .
ومنارة العبد هذه هي مأذنة مرجان ( مشيد جامع مرجان في بغداد ) عبد
السلطان أويس الجلائري ، الذي عينه السلطان الجلائري واليا على بغداد ، فرفع
راية العصيان ضده واستبد ببغداد ، حتى اضطر السلطان أويس أن يسير إليه بجيش
من تبريز فيقضي على حركته ، ولما علم أنصاره بقدوم السلطان أويس لمحاربته
تفرقوا عنه . وحينما فشلت محاولته التجأ إلى كربلاء واستجار بحرم الإمام
الحسين ( عليه السلام ) .
فلما علم أويس بذلك صفح عنه ثم استدعاه إليه فأكرمه وأعاده إلى وظيفته
واليا على العراق من جديد ، وكان حين استجار بالضريح المقدس ، قد نذر أن يبني
مئذنة خاصة في الصحن الحسيني الشريف إذا خرج ناجيا من الغمة . ففعل ذلك
وبنى حولها مسجدا خاصا ، ثم أجرى لهما من أملاكه في كربلاء وبغداد وعين التمر
هامش
( 1 ) موسوعة العتبات المقدسة 8 : 366 .
( 2 ) تاريخ كربلاء : 241 .