الصندوق المذهب للحضرة ، ووقف فيه اثني عشر قنديلا من الذهب ، وفرش
الرواق بأنواع المفروشات القيمة ، واعتكف هناك ليلة ثم رجع في اليوم التالي
متوجها إلى الحلة ومنها إلى النجف " ( 1 ) .
وقد جاء أيضا عن زيارته لكربلاء ، وما قام به من خدمات جليلة للروضة
المقدسة ، والسكان المجاورين في تاريخ حبيب السير ذكر المرحوم الدكتور عبد
الجواد الكليدار : " بعد أن تم فتح بغداد ودخلها الشاه إسماعيل منتصرا في 25
جمادي الثاني سنة 914 ه بين هتاف الاهلين ، ففزع في اليوم الثاني على طواف
العتبات المقدسة ، فتوجه إلى كربلاء ، وعند الوصول إليها أدى مراسم الزيارة بكل
دقة ، وراعى شروط التشرف بكل احترام ، فقبل العتبة المقدسة بخشوع وورع تام ،
ومرغ خديه على تراب تلك العتبة السامية ، مناجيا روح سيد الشهداء عليه آلاف
التحية والثناء ، ومستمدا النصر من الله تعالى " .
فأنعم على مجاوري الروضة المنورة بأنواع الهدايا ، وكسا الصندوق القبر
الشريف بأثواب من أفخر أنواع الحرير المزركش والموشي بالذهب والفضة ،
ونصب فوق القبر المطهر اثني عشر قنديلا أفخر من الذهب الخالص تتلألأ كل
واحدة منها كالشمس في رابعة النهار ، وفرش الروضة الشريفة بأنواع البسط
الحريرية البديعة والدقيقة الصنع ، وأقام الولائم الملوكية الفاخرة لسدنة الحرم
المقدس وخدامه .
وقد قضى ذلك الملك العلوي العظيم ليلة كاملة من أولها إلى طلوع الشمس
وهو معتكف في الحائر مكبا على قبر جده الحسين ( عليه السلام ) ثم يصف زيارة الشاه
للنجف الأشرف ، والكاظمية وسامراء فيقول : " وعند العودة إلى بغداد انصرف الشاه
هامش
( 1 ) تاريخ العراق بين احتلالين : 44 .